الصفحة 33 من 98

يَاتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ)؟ يعنون أنه لم يرهم في الدنيا فبأيّ شيء يعرفهم في الآخرة؟ (فَقَالَ) - صلى الله عليه وسلم: (أَرَأَيْتَ) أَيْ: أخبرني والخطاب مع كل من يصلح له من الحاضرين أو السائلين، (لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ) التي في جبهتها بياض، (مُحَجَّلَةٌ) الخيل التي قوائمها بيضاء (بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ) الشديدة السواد (بُهْمٍ) الخالصة السواد (أَلا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَإِنَّهُمْ يَاتُونَ غُرًّا) نور يسطع من جباههم (مُحَجَّلِينَ) نور يسطع من أيديهم وأرجلهم. جعلنا الله منهم برحمته. وهذا يدل على أن سائر الأمم لا تكون على هذه الصفة؛ ولذلك يعرف الغر المحجلين منهم، (مِنَ) آثار (الْوُضُوءِ) يريد - صلى الله عليه وسلم - أنه يعرفهم بسيماهم؛ كما يعرف ذو الخيل الغر المحجلة خيله في جملة خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ. (وَأَنَا فَرَطُهُمْ) سابقهم ومتقدمهم (عَلَى الْحَوْضِ) ويجدونه - صلى الله عليه وسلم - عند الحوض يهيئ لهم ما يحتاجون إليه. (أَلا لَيُذَادَنَّ) الذود: المنع والدفع (رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ) يعني: لا يفعلن رجل فعلًا يذاد به عن حوضي؛ كما يذاد البعير الضال (أُنَادِيهِمْ: أَلا هَلُمَّ) تعالوا أو أقبلوا، يحتمل هذا أن المنافقين والمرتدين وكل من توضأ منهم مسلمًا فإنه يحشر بالغرة والتحجيل من أثر الوضوء، ولذلك يدعوهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، (فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا) بُعْدًا بُعْدًا. قيل معنى بَدَّلُوا: غَيَّرُوا سنتك، ويحتمل أن يكون ذلك لمن رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - فبَدَّلَ بعده من أهل الردة، ويحتمل أن يكونوا ممن يأتي بعده إلى يوم القيامة.

ومما يدل عليه الحديث:

• إباحة زيارة القبور بضوابطها الشرعية.

• جواز التمني لا سيما في الخير ولقاء الفضلاء وأهل الصلاح.

• البشارة لهذه الأمة - زادها الله تعالى شرفا - فهنيئا لمن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرطه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت