الصفحة 96 من 98

إِلى أولياء الأمور[1]

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

فإن الأولاد هم زهرة الحياة الدنيا وفي صلاحهم قرة عين للوالدين. وإن من المؤسف خلو مساجدنا من أبناء المسلمين، فَقَلَّ أن تجد بين المصلين من هم في ريعان الشباب! وهذا والله ينذر بشر مستطير وفساد في التربية وضعف لأمة الإسلام إذا شب هؤلاء المتخلفون عن الطوق! وإذا لم يصلوا اليوم فمتى إذًا يقيموا الصلاة مع جماعة المسلمين؟!

ولما كان الإثم الأكبر والمسئولية العظمى على الوالدين فإني أذكر نفسي وأرباب الأسر ممن حُمِّلوا الأمانة بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم: «أَلا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» متفق عليه [2] .

والله - عز وجل - يقول في محكم التنْزيل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [3] ، ويقول تعالى: {وَامُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [4] .

(1) مطوية بعنوان (أبناؤنا والصلاة) لـ (عبد الملك القاسم) طباعة دار القاسم بالرياض، بتصرف.

(2) متفق عليه، واللفظ لمسلم في كتاب: الإمارة، باب: فضيلة الإمام العادل ... ، ح 3408.

(3) سورة التحريم [الآية: 6] .

(4) سورة طه [الآية: 132] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت