الصفحة 97 من 98

وفي حديث صريح واضح من نبي هذه الأمة للآباء والأمهات: «مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» رواه أحمد [1] .

وفي هذا التوجيه النبوي الكريم من حسن التدرج واللطف بالصغير الشيء الكثير، فهو يُدعى إلى الصلاة وهو ابن سبع سنين، ولا يُضربُ عليها إلا عند العاشرة من عمره، ويكون خلال فترة الثلاث سنوات هذه قد نودي إلى الصلاة وحببت إليه أكثر من خمسة آلاف مرة! فمن واظب عليها خلال ثلاث سنوات بشكل متواصل متتالٍ هل يحتاج بعد خمسة آلاف صلاة أن يُضرب؟! قَلَّ أن تجد من الآباء من طبق هذا الحديث واحتاج إلى الضرب بعد العاشرة. فإن مجموع الصلوات كبير واعتياد الصغير للصلاة وللمسجد جرى في دمه وأصبح جزءًا من جدوله ومن أعظم أعماله!

والكثير اليوم يضرب الابن لكن على أمور تافهة وصغيرة لا ترقى إلى درجة أهمية الصلاة! ومن تأمل في حال صلاة الفجر ومن يحضرها من الأولاد ليحزن على أمة الإسلام! وندر أن تجد في المساجد هؤلاء الفتية الذين كان لأمثالهم شأن في صدر الأمة!

فأين الآباء وأين الأمهات من إيقاظ أبنائهم وحرصهم على ذلك؟! عن ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا - «قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَجَاءَ رَسُولُ

(1) رواه أبو داود في كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة، 418، واللفظ له، ورواه الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء متى يؤمر الصبي بالصلاة، ح372 وقال ''حَدِيثُ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَقُ، وَقَالا: مَا تَرَكَ الْغُلامُ بَعْدَ الْعَشْرِ مِنَ الصَّلاةِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ ''،، ورواه الدارمي في كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الصبي بالصلاة، ح1395، ورواه أحمد في مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، ح6402.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت