الصفحة 43 من 98

(قَالَ) الراوي: (فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ) من الذين كانوا يستمعون لهذا الحديث: (يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَأَوْلادُ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وَأَوْلادُ الْمُشْرِكِينَ) ، وظاهره أنه - صلى الله عليه وسلم - ألحقهم بأولاد المسلمين في حكم الآخرة، ولا يعارض قوله في حديث آخر: (هم من أبائهم) ؛ لأن ذلك حكم الدنيا.

(وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ) نصف (مِنْهُمْ حَسَنًا وَشَطْرٌ) نصف (قَبِيحًا فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا) أَيْ: عمل كل منهم عملا صالحا وخلطه بعمل سيء. (تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ) غفر الله لهم. وفي حديث آخر: (وَالدَّارُ الأُولَى الَّتِي دَخَلْتَ: دَارُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ. وَأَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ. وَأَنَا جِبْرِيلُ، وَهَذَا مِيكَائِيلُ. فَارْفَعْ رَاسَكَ) والكلام موجه للرسول - صلى الله عليه وسلم -، (فَرَفَعْتُ رَاسِي، فَإِذَا فَوْقِي مِثْلُ السَّحَابِ. قَالا) يعني: جبريل وميكائيل: (ذَاكَ مَنْزِلُكَ) يا محمد. (قُلْتُ) القائل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (دَعَانِي أَدْخُلْ مَنْزِلِي. قَالا: إِنَّهُ بَقِيَ لَكَ عُمُرٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ، فَلَوْ اسْتَكْمَلْتَ أَتَيْتَ مَنْزِلَكَ) .

وفي هذا الحديث من الفوائد

• فيه دليل لاستحباب إقبال الإمام المصلي بعد سلامه على أصحابه.

• فيه استحباب السؤال عن الرؤيا والمبادرة إلى تأويلها وتعجيلها أول النهار لهذا الحديث , ولأن الذهن جمع قبل أن يتشعب بإشغاله في معايش الدنيا , ولأن عهد الرائي قريب لم يطرأ عليه ما يهوش الرؤيا عليه , ولأنه قد يكون فيها ما يستحب تعجيله كالحث على خير , أو التحذير من معصية , ونحو ذلك.

• وفيه إباحة الكلام في العلم وتفسير الرؤيا ونحوهما بعد صلاة الصبح.

• وفيه أن استدبار القبلة في جلوسه للعلم أو غيره مباح. والله أعلم.

• أن الإسراء وقع مرارًا يقظة ومنامًا على أنحاء شتى.

• وفيه أن بعض العصاة يعذبون في البرزخ.

• والتحذير من النوم عن الصلاة المكتوبة , وعن رفض القرآن لمن يحفظه , وعن الزنا وأكل الربا وتعمد الكذب.

• وفيه الحث على طلب العلم واتباع من يلتمس منه ذلك.

• وفيه فضل الشهداء وأن منازلهم في الجنة أرفع المنازل.

• وفيه أن من استوت حسناته وسيئاته يتجاوز الله عنهم , اللهم تجاوز عنا برحمتك يا أرحم الراحمين.

• وفيه أن الاهتمام بأمر الرؤيا بالسؤال عنها وفضل تعبيرها واستحباب ذلك بعد صلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت