إنك قد تجد بعض طلاب القرآن يهتم بالقراءات العشر وغيرها وهو لم يعرف أصلًا آيات الأحكام وأحاديثها , وهو لم يتقن بعد كلمات الجزء الأخير مما هو مشهور من السور الصغار.
مشهد 4: في النواحي الدعوية:
يعجبني نشاط ذلك ذلك الداعية وعلو همته في الدعوة إلى الله تعالى، ولقد فرحتُ كثيرًا بتلك الجهود التي قام بها، وأرجو أن يستمر نشاطه كذلك بإذن الله تعالى.
ولكنني لما تأملتُ (الأولويات) وجدتها مفقودة عنده فهو (ارتجالي) في البرامج والإنتاج، سريع الإعداد لأي برنامج، ولا يعرف التروي، ولا التأني ولا التخطيط.
ولا شك ولا ريب أن هذا الاتجاه مخالف للأصول والمبادئ التي وضعها لنا سيد الدعاة صلى الله عليه وسلم، ولك أن تتأمل معي حديث معاذ لما أرسله إلى اليمن ليبلغ الدين فقال له: «إنك تأتي قومًا أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله -وفي رواية: إلى أن يوحدوا الله- فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» [1] .
إن هذا الحديث يرسم لنا قضية القضايا، وعمدة الوصايا إنها قضية (الأولويات والمهمات) .
إن كل الأمور قد لا تكون هامة، بل إن فيها مهم، وأهم، وهذا الفقه في إدراك الأمور هو من (النعم الإلهية) وإن الأعمال تتفاوت في مراتبها ودرجاتها، ولابد من أن تدرس هذا التفاوت قبل الإقدام على تنفيذ العمل.
(1) صحيح البخاري [13/ 239] ، صحيح مسلم [1/ 111] .