ربه، فإذا فارق المنزل ربه وسكنه غيره خرب المنزل، وكذلك خوف الله تعالى إذا كان في جسد لم يزل عامرًا ما دام فيه خوف من الله، فإذا فارق خوف الله الجسد خرب، حتى إن المار يمر بالمجلس من الناس فيقولون: بئس العبد فلان، فيقول بعضهم لبعض: ما رأيتم منه؟ فيقولون: ما رأينا منه شيئًا غير أنا نبغضه، وذلك أن خوف الله فارق جسده.
وإذا مر بهم الرجل فيه خوف الله، قالوا: نعم والله الرجل فيقولون: أي شيء رأيتم منه؟ فيقولون ما رأينا منه شيئًا غير أنا نحبه [1] .
فكرت في نار الجحيم وحرها
يا ويلتاه ولات حين مناص
فدعوت ربي إن خير وسيلتي
يوم المعاد شهادة الإخلاص [2]
جاء سائل إلى ابن عمر فقال لابنه: أعطه دينارًا، فلما انصرف قال ابنه: تقبل الله منك يا أبتاه، فقال: لو علمت أن الله يتقبل مني سجدة واحدة وصدقة درهم لم يكن غائب أحب إلي من الموت، أتدري ممن يتقبل؟ إنما يتقبل الله من المتقين.
وقد فسر الحسن قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا
(1) التخويف من النار لابن رجب 5.
(2) شذرات الذهب: 4/ 3.