العيد، فلما انصرف الناس جعلوا يمرون به، فنظر إليهم ثم زفر، ثم قال: لئن كان هؤلاء القوم أصبحوا متيقنين أنه قد تقبل منهم شهرهم هذا لكان ينبغي لهم أن يكونوا مشاغيل بأداء الشكر عما هم فيه، وإن كانت الأخرى لقد كان ينبغي لهم أن يصبحوا أشغل وأشغل. ثم قال: لا يكن هم أحدكم في كثرة العمل، ولكن ليكن همه في أحكامه وتحسينه، فإن العبد قد يصلي وهو يعصي الله في صلاته، وقد يصوم وهو يعصي الله في حياته [1] .
وطول الأمل أودى بالناس إلى الفرح بهذه الدنيا والتشاغل بها عن الآخرة، فلا ترى إلا مهمومًا بالدنيا .. خطوته يتبعها الأخرى من أجل الدنيا لهث وجري .. عناء ونصب من أجل حطام الدنيا .. أما ساعات الراحة وأوقات الاستراحة فإنها ضائعة في ضحك ولعب وغفلة .. فأين التذكر والتفكر؟
قال وهيب: عجبا للعالم كيف تجيبه دواعي قلبه إلى ارتياح الضحك، وقد علم أن له في القيامة روعات ووقفات وفزعات. ثم غُشي عليه [2] .
أخي الحبيب:
قال محكول الدمشقي: مَنْ عَبَدَ الله بالخوف فهو حروري، ومن عبده بالرجاء فهو مرجئ ومن عبده بالمحبة فهو زنديق، ومن
(1) صفة الصفوة: 2/ 25.
(2) صفة الصفوة: 2/ 221.