الصفحة 69 من 76

عبده بالخوف والرجاء والمحبة فهو مُوحِّدٌ [1] .

وقال الشيخ ابن سعدي: يجب على العبد أن يكون خائفًا من الله، راجيًا راغبًا راهبًا، إن نظر إلى ذنوبه وعدل الله وشدة عقابه خشي ربه وخافه، وإن نظر إلى فضله العام والخاص وعفوه الشامل رجا وطمع، إن وفق لطاعة رجا من ربه تمام النعمة بقبولها وخاف من ردها بتقصيره في حقها، وإن ابتُلي بمعصية رجا من ربه قبول توبته ومحوها، وخشي لسبب ضعف التوبة والالتفات للذنب أن يعاقب عليها، وعند النعم والمسار يرجو الله دوامها والزيادة منها والتوفيق لشكرها، ويخشى بإخلاله بالشكر من سبلها، وعند المكاره والمصائب يرجو الله دفعها وينتظر الفرج بحلها، ويرجو أيضًا أن يثبته الله عليها حين يقوم بوظيفة الصبر ويخشى من اجتماع المعصيتين: فوات الأجر المحبوب، وحصول الأمر المكروه إذا لم يُوفَّقْ للقيام بالصبر الواجب، فالمؤمن الموحِّد في كل أحواله ملازم للخوف والرجاء، وهذا هو الواجب النافع، وبه تحصل السعادة [2] .

أخي المسلم:

هلم إلى الدخول على الله ومجاورته في دار السلام بلا نصب ولا تعب ولا عناء بل من أقرب الطرق وأسهلها، وذلك أنك في

(1) الإحياء: 4/ 174.

(2) القول السديد: 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت