أخي المسلم: إن اتباع الهوى وطول الأمل مادة كل فساد. فإن اتباع الهوى يعمي عن الحق معرفة وقصدًا، وطول الأمل ينسي الآخرة ويصد عن الاستعداد لها [1] .
قال الفضيل بن عياض: إذا قيل لك: هل تخاف الله؟ فاسكت، فإنك إن قلت: نعم، كذبت، وإن قلت: لا، كفرت [2] .
والكثير لو سئل هذا السؤال لأجاب بالجواب الأول، وهو مقيم على معصية، مصر على كبيرة، مستغرق في صغيرة؟!
فأين الخوف من الله؟ وأين التفكر في المآل والمعاد والجزاء والحساب ..
أيها الحبيب:
هذا أبو سليمان الداراني لما حضره الموت، قال له أصحابه:
أبشر فإنك تقدم على رب غفور رحيم.
فقال لهم: ألا تقولون تقدم على رب يحاسبك بالصغير ويعاقبك بالكبير.
وصدق الله عز وجل إذ يقول: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} .
والخوف ليس من الذنوب وحدها، بل أيضًا من سوء الخاتمة وسوء المنقلب .. قال عبد الرحمن بن مهدي: بات سفيان عندي فلما اشتد به الأمر، جعل يبكي. فقال له رجل: يا أبا عبد الله
(1) الفوائد: 130.
(2) تزكية النفوس: 117.