الصفحة 8 من 76

علته، فتلا رجل عنده هذه الآية: {لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} فبكى حتى ظننت أن نفسه ستخرج، وقال: صاروا بين أطباق النار ثم قام على رجليه، فقال قائل: يا أبا عبد الرحمن اقعد قال: منعني ذكر جهنم القعود، ولا أدري لعلي أحدهم.

فإن هذا هو الخوف المحمود الذي يحرك النفس البشرية إلى الاستعداد والعمل والاستقامة والإنابة.

وهذا هو الخوف الحقيقي والوجل الصادق ..

كان عمر بن الخطاب يسأل حذيفة .. أنشدك الله: هل سماني لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يعني في المنافقين؟ فيقول: لا، ولا أزكي بعدك أحدًا [1] .

نعم هذا وهو عمر بن الخطاب .. أمير المؤمنين الفاروق وثاني الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة.

بل ها هو قد جعل نقش خاتمه: كفى بالموت واعظًا يا عمر [2] .

مستوفدين على رحل كأنهم

ركب يريدون أن يمضوا وينتقلوا

عفت جوارحهم عن كل فاحشة

فالصدق مذهبهم والخوف والوجل [3]

(1) الجواب الكافي: 79.

(2) البداية والنهاية: 7/ 147.

(3) ترتيب المدارك: 1/ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت