تصوراتنا لحقائق تلك الأشياء، فإذا عرفنا هذا استطعنا أن نفهم من أين ينشأ التصرف والسلوك [1] ، والعلاج المعرفي يساعد المريض على تغيير ردود فعله تجاه الأفكار بدلًا من التخلص منها [2] .
ب- والعلاج السلوكي: هو علاج المريض باستعمال طريقة التَّعرُّض ومنع الاستجابة أي هو الطلب من المريض أن يُعرِّض نفسه للأشياء التي تثيره لفعل الأفعال القهرية، ثم يطلب منه عدم القيام بالأفعال القهرية، وبتكرار العلمية يخف القلق تدريجيًا؛ لأن من المعلوم أن الشخص لو بقي في موقف ضاغط لمدة طويلة سيعتاده بالتدريج، ويزول قلقه، وليتذكر المريض أنه لا يحتاج للتخلص من القلق جذريًا، ولكنه يحتاج أن يسيطر عليه بشكل أفضل، وليعلم أن القلق غير سار، لكنه غير ضار، وسوف يذهب في نهاية المطاف، وتجدر الإشارة إلى أن هذا العلاج يستطيع المريض أن يمارسه بنفسه بعد أن يتعلم أسس العلاج، وطريقة التعرض لمثيرات الوساوس [3] .
وقد ذكر الأطباء النفسيون أن طرق العلاج المعرفي السلوكي أثبتت أن العوامل المعرفية من أهم العوامل المؤثرة في مآل الحالة المرضية للمريض باضطراب الوسواس القهري، ولا بد هنا من الإشارة إلى أن أفضل النتائج التي يمكن الحصول عليها في علاج مرض الوسواس القهري تأتي من الجمع بين العلاج الدوائي والعلاج المعرفي السلوكي، إذ أن المريض بعد فترة من تناوله للعلاج الدوائي وإنهائه للعلاج المعرفي السلوكي يستطيع أن يستغني عن الدواء، ويمارس حياته بشكل طبيعي، وأما إذا اقتصر في العلاج على العلاج الدوائي، فإنه سيعيش طبيعيًا بشرط الاستمرار على الدواء [4] .
وقد ذكرت أ. رفيف الصباغ أن الإسلام قد اهتم ببناء الجانب المعرفي، وتصحيحه لدى الإنسان، وخير دليل على ذلك أن الفترة المكية اهتمت ببناء الجانب العقدي، وتثبيته في النفوس، واهتمت بتصحيح المفاهيم المنحرفة التي كانت سائدة تلك الفترة، لذا نرى السور المكية تركز على جانب التوحيد، والجنة والنار، وغيرها، فلما رسخت المعاني في النفوس، سهل تغيير السلوك باتباع الأوامر، واجتناب النواهي في المرحلة المدنية [5] .
ويقول ابن تيمية متحدثًا عن العلاقة المتبادلة بين الأفكار من جهة، والسلوك من جهة أخرى:"ثم إن الصراط المستقيم هو أمور باطنةٌ في القلب من اعتقادات، وإرادات وغير ذلك، وأمور ظاهرة من أقوال وأفعال قد تكون عبادات، وقد تكون أيضًا عادات في الطعام واللباس والنكاح والمسكن والاجتماع والافتراق والسفر والإقامة والركوب وغير ذلك، وهذه الأمور الباطنة والظاهرة بينهما ارتباط ومناسبة، فإن ما يقوم بالقلب من الشعور والحال يوجب أمورًا ظاهرة، وما يقوم بالظاهر من سائر الأعمال يوجب للقلب شعورًا وأحوالًا" [6] .
(1) انظر موقع: http://www.islammemo.cc/2005/ 06/20/ 1680.htm
(2) انظر موقع: مجانين مقال (بعنوان اضطراب الوسواس القهري) ، وسالم، الوسواس القهري، ص 78.
(3) انظر موقع: مجانين مقال بعنوان (اضطراب الوسواس القهري) ، وموقع: http://www.elaana.com/vb/t13605 ، وموقع: http://www.islammemo.cc/2005/ 06/20/ 1680.htm ، وسالم، الوسواس القهري، ص 78.
(4) انظر موقع: مجانين مقال بعنوان (لماذا الوسواس القهري) ، ومقال بعنوان (حكاية الماس والماسا) .
(5) انظر موقع: مجانين بحث بعنوان (منهج الفقهاء في التعامل مع الوسواس القهري وقاية وعلاجًا) للأستاذة رفيف الصباغ.
(6) اقتضاء الصراط المستقيم، 1/ 92.