بسم الله الرحمن الرحيم
تقدم في كتاب الوسوسة من منظور شرعي طبي أن مرض الوسواس القهري بأنواعه هو ابتلاء من الله سبحانه وتعالى يبتلي به من يشاء من عباده، ولمّا كان وقع هذا الابتلاء وخصوصًا الديني منه شديدًا على نفس المبتلى به، وربما حدثته نفسه بالاستسلام له، ودعته ليترك ما يتوسوس فيه، كأن يترك الصلاة أو الصيام مثلًا، وربما اتهم نفسه بالعصيان، والتقصير، والهوان، رأيت أن أذكر لك أيها المبتلى بالوسوسة عددًا من تراجم علماء ورد في كتب التراجم عنهم أنهم ابتلوا بالوسوسة، وقد اقتصرت على ذكر اثنتي عشرة ترجمة مختصرة، وقمت بترتيبهم على حسب سنة الوفاة، واعتنيت بذكر مكانتهم العلمية، ومصنفاتهم إن وجدت.
وقد دفعني إلى ذكر هذه التراجم أمران:
أحدهما: أن أثبت لك أن هذا الذي تمر به إنما هو ابتلاء من رب العالمين سبحانه وتعالى، وهاؤم علماء في الدين كما سترى قد ابتلوا به عَلّ هذا يخفف عنك مصابك، ويَرُدّ على من يدعي أن هذا الابتلاء سببه ارتكاب المعاصي، واتباع الشياطين، والبعد عن منهج السلف.
وثانيهما: أن أقول لك إن الابتلاء سنة عامة من سنن الله تعالى، وأنه تعالى منحنا من القوة والطاقة ما نستطيع معه تحمل الابتلاء، وأنه تعالى ما أنزل الابتلاء ليُقعِد الناس، وإنما ابتلاهم لحكم كثيرة قد نقف