الصفحة 86 من 95

على بعض منها، وتبقى أخَر لا يعلمها إلا هو، فهؤلاء العلماء الذين ستقرأ عنهم على الرغم من أن كتب التراجم قد ذكرت وساوسهم بصورة مجملة، فلم تبين متى ابتلوا به، وهل استمر معهم أم لا، وهل هي على الصورة التي تم ذكرها في الكتاب أم لا؟. إلا أنهم كانوا رمزًا للعطاء، والعلم، وقدموا لنا التصانيف المفيدة، فالابتلاء لم يقعدهم، بل عاشوا حياتهم التي كتب الله تعالى لهم؛ لذا فليكن لسان حالك ومقالك أيها المبتلى دائمًا وأبدًا: لنصنع من المحن منحًا، ولننفض عنا غبار السقوط، ولنكن رمزًا للعطاء مع الابتلاء.

علماء ابتلوا بالوسوسة

1 -الشيرازي (الشافعي) :

هو إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز آبادي، الشيرازي (أبو اسحاق، جمال الدين) ، ولد بفيروزآباد في فارس سنة 393 هـ، ونشأ بها، وانتقل إلى شيراز ثم البصرة ثم بغداد [1] ، وكان يضرب المثل بفصاحته وقوة مناظرته [2] .

ومن النصوص التي ذكرها الذهبي عن العلماء في شأنه قول السمعاني:"هو إمام الشافعية، ومدرس النظامية، وشيخ العصر، رحل الناس إليه من البلاد، وقصدوه، وتفرد بالعلم الوافر مع السيرة الجميلة، والطريقة المرضية، جاءته الدنيا صاغرة، فأباها، واقتصر على خشونة العيش أيام حياته، صنف في الأصول، والفروع، والخلاف، والمذهب، وكان زاهدًا، ورعًا، متواضعًا، ظريفًا، كريمًا، جوادًا، طلق الوجه، دائم البشر، مليح المحاورة"، وقول أبي بكر الشاشي:"أبو إسحاق حجة الله على أئمة العصر"، وقول الموفق الحنفي:"أبو إسحاق أمير المؤمنين في الفقهاء" [3] .

وقال الزركلي فيه:"وظهر نبوغه في علوم الشريعة الإسلامية، فكان مرجع الطلاب، ومفتي الأمة في عصره، واشتهر بقوة الحجة في الجدل والمناظرة، وبنى له الوزير نظام الملك المدرسة النظامية على"

(1) انظر: كحالة، معجم المؤلفين، 1/ 68.

(2) انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، 18/ 453.

(3) المصدر نفسه، 18/ 454.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت