والتَّرغيباتُ الواردةُ فِي مَا نَحنُ فِيْهِ، تُفيد أَنَّهُ لَوْلَا خَوفُ المَشقَةِ، لأَمرَنا بالسِّواكِ عندَ كُلِّ وضوءٍ، وَعِندَ كُلِّ صَلاةِ حَتمًا، فَمثل هَذَا التَّرغيب لَا أقل مِنْ أن يُثبتَ السُّنِّيَةَ، كَمَا لَا يَخفَى عَلَى المتأمل.
البحث الثاني
مَنْ فَقَدَ الأسنانَ أَوْ السِّوَاكَ، يَستاكُ بالأُصبعِ (1) .
وَذَكَرَ فِي (( الهدايةِ ) ) (2) : أَنَّهُ عَلَيْهِ ـ الصَّلَاة والسلام ـ فَعَلَ كَذَلِكَ، قَالَ الزّيلعيّ فِي (( نَصبِ الرَّايةِ بتخريجِ أَحاديثِ الهدايةِ ) )هَذَا حَدِيثٌ غَريبٌ، وَرُوي ذَلِكَ مِنْ قوله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ قَالَ البيهقي فِي (( سننهِ ) ): قَدْ وَرَدَ فِي الاستياك بالأصبعِ حَدِيثٌ ضَعيفٌ.
ثُمَّ أَخرجَ عَنْ عيسى ابْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَكَمِ القسملي، عَنْ أَنسٍ أنَّ النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ قَالَ: (( يُجزئُ مِنْ السِّوَاكِ الأصابعُ ) ).
ثُمَّ أَخرَجَهُ عَنْ عيسى، عَنْ ابْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنسٍ، عَنْ أَبِيهِ، نَحوه.
قَالَ: تَفرد بالإسنادينِ جَميعًا عيسى.
وقال ابْن عَدِيّ بعد أن رَوَى الأوَّل: سمعتُ حمادًا يَقُولُ: قَالَ الْبُخَارِيّ: عَبْدالْحَكَم الْبَصْرِيّ القسملي، عَنْ أنس، وعن أَبِي بَكْر ـ رَضِي الله عَنْهُ ـ، مُنكَرُ الْحَدِيثِ.
(1) قَالَ عَلَيّ القاري:"ويستاكُ بأصابعه عند عدمهِ أَوْ عدم أسنانه". كَذَا فتح العناية (ج 1/ص 49) .
وقال التهانوي فِي"إعلاء السنن" (ج 1/ص 48) :"اعلم أن الأصابع تقوم مقام السِّوَاك عند فقدانه".
(2) الهداية (ج 1/ص 18) وعبارتها:"والسِّواكُ لأنَّهُ ـ عَلَيْهِ السلام ـ كَانَ يواظب عَلَيْهِ".