فهرس الكتاب
وَقَدْ مَرَّ أَصل الغسلِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَذَكَرَ أَصحابُ الفتاوي كَثيرًا مِنْ مَنافِعِ السِّوَاك غير الَّتِي نقلنا، وأكثرها متعلقة بالطِّبِ والمَنفَعَةِ الدَّنيوية، فرأينا تَركَ ذِكرَها أَحرَى.
وَقَدْ مَرَّ مَا يدعو بِهِ عند الاستياك، نقلًا عَنْ (( البِنَاية ) )، ووردَ فِي بعضِ الرّواياتِ أن النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ كَانَ إِذَا استاك، قَالَ: (( اللهم اجعل سِواكِي رِضاكَ عَنِي، واجعلهُ طهورًا وتمحيصًا، وَبيض وجهي، كَمَا تُبيض بِهِ أَسنانِي ) )، وَفِي سنده مُتَّهَمٌ بالوضعِ.
البحث السابع
قالوا (1) : إن السِّوَاك لَيْسَ مِنْ خَصائصِ الوضوءِ.
بل يُستحبُ فِي مَواضعَ، مِنها: اصفرارُ السِّنِ، وَتَغيرُ الرَّائحةِ، والقيامُ مِنْ النومِ، والقيامُ مِنْ الصَّلَاةِ. كَذَا فِي (( فتح القدير ) ).
وقال صَاحِب (( البحر ) ): قولهم يُستحبُ عند القيام إلى الصَّلَاة، يُنافي مَا نَقلوهُ مِنْ أَنَّهُ عندنا للوضوءِ لَا للصَّلاةِ، خِلافًا للشَّافعي، وعلله السّراج الهندي فِي (( شرح الهداية ) ): بأنَّهُ إِذَا استاك للصَّلاةِ، رُبما يَخرجُ مِنْهُ دَمٌ، وَهُوَ نَجسٌ بالإجماعِ، وإن لَمْ يكنْ ناقضًا عِندَ الشَّافِعِيّ (2) .
وقالوا: فائدةُ الخلافِ تَظهرُ فيمن صلَّى بوضوءٍ واحدٍ صلوات، يَكفيه السِّوَاكُ للوضوءِ عندنا، وعند الشافعي يَستاكُ لكلِّ صَلاةٍ. انتهى كلامه.
(1) قَالَ فِي رَدّ المُحْتَار (ج 1/ص 77) ، قَالَ فِي"إمداد الفتاح": وليس السِّوَاك مِنْ خصائص النبوة، فَإِنَّه يستحب فِي حالات منها تغير الفم، والقيام مِنْ النوم وإلى الصَّلَاة، ودخول الْبَيْت، ولاجتماع بالناس، وقراءة الْقُرْآن لقول أَبِي حَنِيْفَةَ أن السِّوَاك مِنْ سنن الدِّين، فتستوي فِيْهِ الأحوال كلها". انتهى."
(2) رَدّ المُحْتَار (ج 1/ص 77) .