الصفحة 45 من 46

وقال صَاحِب (( النهر ) ): أقولُ يُمكنُ الجوابُ عَنْهُ بِما نَقلَهُ السِّراج الهندي بعد ذَلِكَ، حيثُ قَالَ: وأمَّا إِذَا نَسِي السِّوَاك ثُمَّ ذَكَرَهُ بَعدَ ذَلِكَ فَإِنَّه يُستَحبُ لَهُ أن يَستاكَ حَتَّى يُدرِكَ فَضيلتَهُ، وَتكونَ صَلاته إجماعًا إلى هاهنا كلام السراج.

فَهُوَ فِي هَذِهِ الحالةِ مندوبٌ للصَّلاةِ لَا للوضوء. انتهى كلامه.

وحاصلُهُ: أنَّ قَولَهُم يُستَحبُ عِندَ الصَّلَاةِ، مَحمولٌ عَلَى مَا إِذَا نَسِي عِندَ الوضوءِ، فلا يُنافي قَولَهُم أَنَّهُ للوضوءِ عندنا دون الصَّلَاةِ، وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الحصكفي، حيث قَالَ فِي (( الدُّرْ الْمُخْتَار ) ) (1) : وَهُوَ للوضوءِ عندنا، إِلَّا إِذَا نَسيَهُ، فَيندَبُ للصَّلاةِ. انتهى.

وقال ابْن عابدين فِي (( رَدّ المُحْتَار ) ) (2) : يَظهرُ لي التَّوفيق بأنَّ مَعنى قَولِهم هُوَ للوضوءِ عِندَنَا، بيانُ مَا تَحصلُ بِهِ الفضيلةُ الواردةُ فيما رَواهُ أَحمد مِنْ قوله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ: (( صلاة بسِواكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبعينَ صَلاةٍ بِغيِرِ سِواكٍ ) ) (3) ، أي أنّها تحصلُ بالإتيانِ بِهِ عِندَ الوضوءِ، وَعِندِ الشَّافِعِيّ: لَا تَحصُلُ إِلَّا بالإتيان بِهِ عند الصَّلَاة.

فعندنا: كُلّ صَلاةٍ صَلاها بِذَلِكَ الوضوء لها هَذِهِ الفضيلة، خلافًا لَهُ، وَلَا يلزمُ مِنْ هَذَا نفي استحبَابِه عِندَنا، لكلِّ صلاةٍ أَيضًا، حَتَّى يَحصلَ التَّنافي (4) . انتهى.

(1) فِي هامش رَدّ المُحْتَار، (ج 1/ص 77) .

(2) ج 1/ص 77).

(3) سبق تخريجه.

(4) تكملة العبارة مِنْ رَدّ المُحْتَار (ج 1/ 77) :"وَكَيْفَ لَا يستحب للصلاة الَّتِي هي مناجاة الرب تَعَالَى مَعَ أَنَّهُ يستحب للاجتماع بالناس".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت