فهرس الكتاب
وَأَقولُ: الْحَقُّ أنَّ مَعنى قَولِهم أَنَّهُ للوضوءِ عِندَنَا دُونَ الصَّلَاةِ، أَنَّهُ سُنةٌ مؤكدةٌ عِندَ الوضوءِ دُونَ الصَّلَاةِ، خِلافًا للشَّافِعي، فَإِنَّه سُنةٌ عِندَهُ لكليهما.
وهذا لا يُنافي الْقَوْل باستحبابِهِ عِندَ الصَّلَاةِ، فالخلاف بيننا وبين الشَّافِعِيّ أَنَّهُ قَائلٌ بكونِهِ سُنة مؤكدة عِندَ الصَّلَاةِ أيضًا، كَمَا أَنَّهُ عِندَ الوضوءِ، كَذَلِكَ وأصحابنا يَخصون سُنِّيَّتَهُ (1) بالوضوء، وَيَحكمونَ عِندَ الصَّلَاةِ بالاستحبابِ، فافهم.
وَمِن المَواضعِ الَّتِي صَرحوا باستحبابِ السِّوَاكِ فِيهَا: دُخولُ الْبَيْتِ، واجتماعُ النَّاسِ، كَمَا فِي (( مَراقي الفَلَاح ) ) (2) .
وَقَدْ مَرَّ أن النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ كَانَ يَستاكَ حين يَدخلُ بيته، وحين يَخرجُ.
وذكر فِي (( مَراقي الفَلَاح ) ) (3) أيضًا أَنَّهُ يُستحب عند قراءة الْقُرْآن والحديث، لقَولِ الْإِمَام أَبِي حَنِيْفَةَ أَنَّهُ مِنْ سُننِ الدِّينِ، وقال ـ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسلام ـ: (( السِّوَاكُ مَطهَرةٌ للفَمِ، مَرضاةٌ للرَّبِّ، فَيستَوي فِيْهِ الجميع(4 ) )). انتهى (5)
(1) فِي الأصل"سنية".
(2) ص 105).
(3) ص 105 - 106).
(4) عبارة مَراقي الفَلَاح (ص 106) ، هي:"فيستوي فِيْهِ فِي جميع الأحوال".
(5) مسالة: سئل الشَّيْخ ابْن تَيْميَّة"عن السِّوَاك ... في الْمَسْجِد، هَلْ هو جائز، أم لا؟.="
= فأجاب: أمَّا السِّوَاك فِي الْمَسْجِد، فَمَا علمتُ أحدًا مِن العلماءِ كرهه، بل الآثار تَدلُ عَلَى أن السَّلف كَانُوا يَستاكونَ في الْمَسْجِدِ، ويجوز أن يبصق الرَّجل في ثيابِهِ في الْمَسْجِدِ، ويمتخطَ فِي ثيابه، بإتفاق الأئمة، وبسنة رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ الثَّابته عَنْهُ،
بل يَجوزُ التَّوضوء فِي الْمَسْجِدِ بلا كَراهة عند جمهور العلماء، …وتجوزُ الصَّلَاة فِيْهِ، والصَّلاةُ يَستاكُ عندها، فَكَيْفَ يُكرَهُ السِّوَاك، وَإِذَا جَازَ البصاقُ والإمتخاط فِيْهِ، فَكَيْفَ يُكرَهُ السِّوَاك". كَذَا فِي مسائل فِي الصَّلَاة لابن تَيْميَّة، (ج 22/ص 201) ."