الصفحة 19 من 46

البحث (1) الأَوَّلُ

مَسألةُ السِّوَاكِ مُخمسةُ الأقوالِ:

أحدها: أَنَّهُ واجبٌ لكلِّ صلاةٍ وجوبًا اشتراطيًا، حَتَّى لَوْ تَركه عَمدًا بَطلت صَلاته، حكاه العيني فِي (( البِنَاية ) )عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ راهوية.

وَثانيها: أَنَّهُ واجبٌ لكن لَيْسَ بشرطٍ، قَالَ الزّرقانيّ فِي (( شرح الموطأ ) ): عند شرحِ حديثِ (( لأَمرتُهم بالسِّواكِ ) )، قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي (( شرح اللمع ) ): فِي الْحَدِيث دَليلٌ عَلَى أنَّ الاستدعاء عَلَى جِهةِ النَّدب، لَيْسَ بأمرٍ حقيقةً، لأنَّ السِّوَاكَ عند كُلّ صلاةٍ مَندوبٌ إِلَيْه، وَقَدْ أَخبرَ الشَّارعُ أَنَّهُ لمْ يأَمُرْ بِهِ. انتهى.

وَيؤيدُهُ قَولَهُ فِي رِوَايَة سَعِيد المقبري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عند النَّسَائيّ بلفظِ: (( لَفُرِضَتْ عَليهم ) )، بَدَلَ (( لأَمرت ) ).

وَقَالَ الشَّافِعِيّ: فيه دَليلٌ عَلَى أنَّ السِّوَاك لَيْسَ بواجبٍ، لأنَّهُ لَوْ كَانَ واجبًا لأَمَرَهُم بِهِ شَق أَوْ لَمْ يَشق.

وإلى الْقَوْلِ بعدمِ وجوبهِ صَارَ أكثر أهل العلم، بل ادَّعى بَعضُهم فِيهِ الإجماعَ، لكن حَكَى أَبُو حامد، وَتَبِعَهُ الماوردي عَنْ ابْنِ راهويه أَنَّهُ قَالَ: هُوَ واجبٌ لكلِّ صلاةٍ، فَمَن تَرَكَهُ عَامِدًا، بَطلَتْ صَلاتَهُ، وعن دَاوُد: واجبٌ، لكن لَيْسَ شرطًا.

واحتج مَن قَالَ: بوجوبِهِ بورودِ الأمرِ فِيهِ، فَعندَ ابْنِ ماجةَ عَنْ أَبِي أُمَامَة مَرفوعًا (( تَسوَكُوا ) )، وَلأحمد نَحوهُ فِي حَدِيث الْعَبَّاس. انتهى.

(1) غير موجود فِي متن الأصل، وَإِنَّمَا موجود فِي الحاشية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت