الصفحة 20 من 46

وَفِي أثار الْإِمَام مُحَمَّد: أخبرانا أَبُو حَنِيْفَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلَيّ عَنْ تمامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طالبٍ، عَنْ النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ قَالَ: (( أنَّهُ مالي أَراكم تَدخلونَ عَلَيّ قُلحًا استاكوا، ولولا أن أشق عَلَى أُمتي لأَمرتُهم أن يَستاكوا عندَ كُلِّ صَلاةٍ ) ).

قَالَ مُحَمَّد: السِّوَاك عندنا مِن السُّنَّة، لَا يَنبَغي أن يُتركَ، أَخْبَرَنَا أَوْ حَنِيْفَةَ عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: يستاك المحرم من الرِّجال والنِّساء.

قَالَ مُحَمَّد: وَبِهِ نَأخذُ، وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيْفَةَ. انتهى.

وثالثها: أَنَّهُ من السُّنن عند ابتداء الوضوءِ، وعند ابتداءِ الصَّلَاة، وَهُوَ مذهبُ الشَّافِعِيّةِ.

قَالَ ابْن أرسلان الشَّافِعِيّ فِي أُرجوزته المسمَّاة (( بصفوة الزّبد ) )فِي (بَاب السِّوَاك) :

يُسنُّ لَا بَعدَ زوال الصائم

وَأكدُوهُ لانتباهِ النَّائم

وزد لتغييرِ فمٍٍ وللصلاةِ

ومَن باليمنى وبالأراك

وقال فِي (بَاب الوضوء) :

والسُّننُ السِّوَاك ثُمَّ بَسمِلا

واغسل يديك قَبلَ مَا أَن تَدخلا

واستدلوا عَلَى ذَلِكَ بالأحاديثِ الواردةِ بلفظ: (( لأَمرتُهم بالسِّواكِ عِندَ كُلِّ صَلاةٍ ) ).

وبلفظِ: (( عِندَ كُلِّ وضوءٍ ) )، هاهنا بينها.

وَأَجاب أَصحابنا عَنْهُ بأنَّ رِوَايَة (( عَندَ كُلِّ صَلاةٍ ) )، مَحمولٌ عَلَى ابتداءِ الوضوءِ، لأنَّ السِّوَاكَ الواقعُ للوضوءِ، واقعٌ للصَّلاةِ.

والسِّواكُ عند الصَّلَاة ربما جَرَحَ الفم، وأخرج الدَّمَ، وَهُوَ نَجس بلا خِلاف، وإن كَانَ الخلاف فِي انتقاض الوضوء به، فيجتنب عَنْ ذَلِكَ، كَذَا فِي (( البِنَاية ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت