الصفحة 21 من 46

وقال عَلَيّ القاري فِي (( المرقاة ) ): إِنَّمَا لم يَجعله علماؤنا من سنن الصَّلَاة نَفسها، لأنَّهُ مَظنَّة جزاحة اللثة، وخروج الدَّم، وَهُوَ ناقضٌ عندنا، فَربَمَا يُفضي إلى حَرجٍ، ولأنَّهُ لم يُرو أن النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ استاك عند قيامِهِ إلى الصَّلَاةِ، فَيحمَلُ قوله: (( لأَمرتُهم بالسِّواكِ عِندَ كُلّ صلاةٍ ) )، عَلَى كُلّ وضوء، بِدليل رِوَايَة أَحمد، والطبراني: (( عِندَ كُلِّ وَضوءٍ ) ).

وَقَدْ قَالَ بعضُ علمائِنا الصُّوفيةِ فِي نَصائحه:

منها: مُداومة السِّوَاك لَا سِيما عند الصَّلَاة قَالَ النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ: (( لَوْلَا أن اشقّ عَلَى أُمَتِي لأَمرتُهم بالسِّواكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ ) ).

رواه الشيخان (1) .

وَروى أحمدُ (2) مَرفوعًا: (( صلاة بسواك، أَفضَلُ مِن سَبعينَ بغيرِ سِواكٍ ) ).

والباء للإلصاق أَوْ المصاحبة، وحقيتهما فِي مَا اتصل حِسًا أَوْ عُرفًا، وَكَذَا حَقيقةُ كلمة: مَعَ، وعند.

والنَّصوصُ مَحمولةٌ عَلَى ظَواهِرها إِذَا أَمكن، وَقَدْ أَمكن هاهنا، فلا مَساغَ إِذًا إلى الحملِ عَلَى المجازِ، أَوْ تَقدير مُضافٍ.

وَقَدْ ذُكِرَ السِّوَاك عند نَفس الصَّلَاة فِي كتبِ الْحَنَفِيَّةِ المعتبرةِ، قَالَ فِي (( التَّاتَرْخَانيةِ ) ): يستحب السِّوَاك عندنا عِندَ كُلِّ صلاةٍ، ووضوءٍ، وكلّ شَيْء يُغيِرُ الفم، وَعند اليَقظةِ. انتهى.

وَقَالَ الفاضلُ المحقِّقُ ابْنُ الهمامِ فِي (( شرح الهداية ) ): يُستحبُ فِي خَمسةِ مَواضعِ: اصفرار السِّن، وَتَغيير الرَّائحة، والقيام من النَّوم، والقيام إلى الصَّلَاة، وعند الوضوءِ. انتهى.

(1) مرَّ تخريجه.

(2) مرَّ تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت