في ساعة مليئة بالحزن والأسى يعلوها الصمت الرهيب وأنا نزيلة جناح السجينات قسم الإدمان وقفت بين أربعة جدران مع عدد من بنات جنسي إلا إنها لحظة صعبة على قلبي عندما حرمت النظرات إلى وجه أمي الذي طالما أشرق لي بالابتسامة حيل بيني وبين سماع صوت إخواني الصغار يلعبون من حولي وكما قيل لكل داء دواء ولكل مشكلة حل ودوام الحال من المحال فيوم لي وأيام كثيرة علي ويوم أفرحه وأبكي غيره أيامًا فأنا فتاة وقعت ضحية المخدرات ولم أعد أحس بطعم الحياة فقد قلبت الأمور فما وجدت لها تفسيرًا إلا ما رأيته من تحول جذري في حياتي بسببها وهي من أدخلتني دوامة المشاكل التي لا تنتهي فكم كنت أمكث بغرفتي الساعات الطويلة تتقاذفني مجاديف الإدمان اللعين أبكي حينًا وأهيم على وجهي أحيانًا أخرى ولم أعد أعرف للراحة والنوم طريقًا وسبيلًا مع أن أسباب السعادة كانت متوافرة لي لكن لا أعلم سر تعاستي وشقائي ..
دخلت السجن 39 يومًا وبكيت بكاءً شديدًا من النظرات التي ترمقني عن قرب وبعد التي لم أعد أطيقها وأتحملها إلا بخروجي العاجل من السجن بكل ما أملكه من ضعف وبكل ما أحبسه من دموع وبكل ما أخفي من ندم فقد بكت مشاعري وتجمدت جوارحي ونزفت جروحي وانهد جسدي المتهالك بالإدمان يوم وضعوا (القيد) في يداي ولم استطيع تحريكها بحرية تامة وحينها قادتني سيدة متوسطة العمر بنظرات غاضبة نحو العنبر أو الجناح الذي أقضي فيه