فهرس الكتاب
وهنا قد ينفعل أحد المتحمسين فيقول معترضا"الاقتراح بريء والرجل عالم ويعرف ما يقول... فما الداعي إلى تهويل الأمر بمثل هذا التحليل التآمري والاتهام المتخلف.. دعوا القوم يقترحون ويعملون .. انهم هم السادة .. هم الذين ابتداوا هذا الأمر- غزو الفضاء- وملكوا ناصيته ورسموا خرائطه وصنعوا أدواته وبذلوا من اجله الكثير ... واكتفوا انتم إن شئتم بالمشاهدة والاستهلاك.. فقط المشاهدة والاستهلاك.."وينسى أمثال هؤلاء المعترضين في غمرة حماسهم أن التجارب علمتنا أن كثيرا من المقترحات والنظريات والإنجازات تولد بريئة... ولكن حصيلتها في النهاية دمار وفجائع وفساد.. بما أن العقلية التي تحتكر إنجازها وتنفيذها والبيئة التي تحتضنها وتتبناها ... لا تولي اهتماما للقيم والأخلاق ولا تمتلك رؤية واضحة وصالحة للحد الفاصل بين الحلال والحرام والطيب والخبيث.. وهي تصر على النظر بعين واحدة عين المتعة والمصلحة... والغاية عندها تبرر الوسيلة... وليست مستعدة أن تبسط خارج ذاتها غير يد واحدة يد الاستغلال والاستكبار وشواهد الأمس واليوم على ذلك اكثر من أن تحصى . ودعونا نذكر في هذا المجال بقول العالم"اوتوهان"حينما علم أن تلاميذه استغلوا الطاقة الذرية في صناعة القنبلة التي ألقيت على هيروشيما و ناغازاكي"إنها غلطتي.. لقد علمتهم العلم ولم أعلمهم الأخلاق"والخطأ في اقتراح- ليفين- انه نظر إلى الجانب العلمي وأهمل الجانب القيمي الأخلاقي الإنساني..
مصيبة البشرية المعاصرة