مع انتهاء شهر نوفمبر للعام المنصرم انقضت نصف سنة على تركيز القناة الثانية الفرنسية المباشرة بتونس باعتبار أن البث ابتدأ يوم 2 يونيو 1989 و للتذكير فانه منذ بداية بثها المباشر المشحون غالبا بمفاجآت الرذيلة والميوعة والمنكر... كانت ردود الفعل تتتالى وتتنوع مدا وجزرا بخصوص مشاهد الجنس الفاضحة التي صدمت ومازالت تصدم ضمير الرأي العام التونسي المسلم واستفزت ومازالت تستفز المواطن في عقيدته و قيمه وأخلاقه وسلوكه وهو في عقر داره وفي عمق وطنه.. ولكن بما أن الأمر خيار رسمي سياسي و ثقافي تتبناه السلطة.. فان صوت الاحتجاج الشعبي ظل- كرماد اشتدت به الرياح في يوم عاصف- فقد ضاع وتلاشى واغتيل في زحمة التبرير المضاد الذي تولى كبره وما يزال العلمانيون على اختلاف أسمائهم عبر صفحات جرائدهم ومجلاتهم وتحقيقاتهم المشبوهة..
وفي هذا المقال سنقف على مثال من هذه التحقيقات المغرضة لنرى كيف يفلسف العلمانيون ضرورة عرض مشاهد الممارسات الجنسية على الطريقة الفرنسية عبر طبعات القناة الثانية ..
تسويق الضلال..
ففي صفحة- حياة الناس- بجريدة الصدى الأسبوعية الصادرة يوم 6 ربيع الأول 1410هجري الموافق 17 أكتوبر 1989 تصطدم بتحقيق تحت عنوان"انتان 3 الا1"موقع بإمضاء مستعار هو- صابرة- و مرفق بصورة جنسية ماخودة من مشاهد إحدى العروض بهذه القناة.
وقد استجوبت فيه صاحبته كما تقول"بعض النماذج من أجيالنا الصاعدة لأخذ رأيهم فيما يرونه من مشاهد (المجون والخلاعة) في التلفزة بما أن آبائنا و أجدادنا وأمهاتنا وجداتنا قد فصلوا القول ورفضوا الجدال في مثل هذه الضلال.."