فهرس الكتاب
التفت إلى - حسين- وأبديت له رغبتي في سماع القصة كاملة بتوقيعه فأمضى على الموافقة بابتسامة خجولة .. وابتدر بسرد قصته بلغة فرنسية ممزوجة برافد من الألفاظ العربية .. وكأنه شاعر يلقي قصيدا ينعى فيه نفسه... قال: كان اسمي"جون"ولدت بتونس العاصمة من أسرة مسيحيّة أصلنا من- قبرص - أبي جاء بالعائلة قبل ولادتي إلى تونس ليعمل بالشركة التونسية للكهرباء والغاز اضطرته ظروف العمل إلى الاستقرار بالعاصمة ... كانت نشأتي وطفولتي ربيعيّة حالمة عشتها في رخاء ورفاه , وكنت ناجحا في دراستي الإبتدائية , وقد رشّحني تفوّقي إلى الالتحاق بالمعهد النموذجي ب"أريانة"حيث التقيت بنوابغ المستقبل وصفوة الأذكياء من التلاميذ (وللعلم فإن هذا المعهد لا يلتحق به إلا أصحاب المعدّلات العالية في مناظرة الدخول إلى التعليم الثانوي , وهو يمتاز بإطار خاص من المدرّسين , ومعدّات خاصة , وتجهيزات حديثة)
... وخلال الدراسة توطّدت الصداقة بيني وبين بعض التلاميذ ذوي الميولات الإسلامية حيث انبهرت بسلوكهم وشخصيتهم وثقافتهم وسرى تأثيرهم عليّ إلى درجة أني جاريتهم في الكثير من الأمور وقد أقنعوني ببطلان الأفكار الدينية التي ربّيت عليها وجذبوني بالتي هي أحسن إلى الإسلام فتعلّمت الوضوء والصلاة وحفّظوني الفاتحة ولقّنوني الشهادتين .. وبذلك صرت عضوا منهم وجزءا من فصيلتهم.. وصرت أتردّد معهم على المسجد.
* عندما علم أبي بإسلامي...
ولاحظ أبي مع مرور الأيام كثرة خروجي في الصباح الباكر على غير العادة وغيابي عن المنزل في أوقات محدّدة ... كما لاحظ في الوقت نفسه عزوفي وفتوري عن ممارسة الطقوس المسيحيّة التي ربّيت عليها ... فارتاب وأخذ يتجسّس ويتحسّس ويتربّص بي.. حتى استنتج في النهاية أني انحزت على"جوقة المتطرّفين"عل حدّ زعمه.