فهرس الكتاب
محرمة أيضا، والمهم أن القاعدة تقول (إن دخل طرف آخر غير الزوجين في عملية التلقيح فهي حرام) لأنها إن تدخل طرف أجنبي فإنها تكون كالزنا، ووجه تحريمها أن ذلك من باب سد الذرائع، والله أعلم.
ومنها:- هل يجوز إعادة اليد المقطوعة في السرقة؟ على أقوال:- والراجح منها أنها لا تعاد، إذ لا فائدة ترجى من تطبيق الحكم مع القول بتجويز رجوعها، فسدا لذريعة تساهل السراق في حدها وسدا لذريعة العبث بأموال الناس، نقول:- لا تجوز إعادتها، فيده التي هي يده، لا يجوز تمكينه من إعادتها، وأما لو ركب طرفا اصطناعيا فإنه بالخيار فيه، فهذا الطرف الصناعي لا يتعلق به حكم، وأما يده التي قطعت في الحد فإنها لا تعاد إليه، والله أعلم.
ومنها:- ما قرره الحنفية رحمهم الله تعالى من أنه لا تقبل شهادة الزوج لزوجته، وبالعكس. فقد ذهب أبو حنيفة إلى عدم قبول شهادة أحد الزوجين للآخر، وذلك سدًا للذرائع وردًا للتهمة؛ لأن النفع بينهما، وكل منهما يرث الآخر ويستفيد من ماله.
ومنها:- ما قرره الحنابلة وغيرهم من الفقهاء رحمهم الله تعالى من أن شهادة القريب لقريبه لا تقبل لأن قبولها يفتح باب البر والصلة والتساهل في باب الشهادة بحجة النفع، لأنه قريبه، ولأن الدليل قد منعها، والعلة في المنع وجود التهمة في النفع ولو بالباطل، فسدا لذريعة النفع الباطل والشهادة بالزور منعت هذه الذريعة، ومنعها مخرج على هذه القاعدة تخريجا واضحا لا لبس فيه.
ومنها:- تحريم هدايا العمال، أي الذين لهم معين في الدولة، فهؤلاء لا يجوز لمن تحت أيديهم، أو من يتردد عليهم أن يهدي لهم، وإن أهدى لهم فلا يجوز له قبولها، لأن الهدية تأسر القلوب، فلا بد من المحاباة فيما بينه وبين المهدي، ولأن تجويز قبولها يفضي إلى ضياع الحقوق، وتقديم من حقه التأخير أو تأخير من حقه التقديم، أو إعطاء من لا يستحق الشيء الذي لا يستحقه، المهم أنه لا يجوز لما فيه من المفاسد، فسدا لذريعة هذا الفساد منع الشارع هدايا العمال، وعن سعيد بن أبي بردة عن أبيه أتيت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام فقال ألا تجيء فأطعمك سويقا وتمرا وتدخل في بيت ثم قال إنك بأرض الربا بها فاش إذا كان لك على رجل حق فأهدى إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قت فلا تأخذه فإنه ربا ... وروى البخاري في صحيحه من حديث الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ أَخْبَرَنَا