فهرس الكتاب
أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ قَالَ:- اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسْدٍ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْأُتَبِيَّةِ عَلَى صَدَقَةٍ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ سُفْيَانُ أَيْضًا فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ (( مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَاتِي يَقُولُ هَذَا لَكَ وَهَذَا لِي فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَاتِي بِشَيْءٍ إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةً تَيْعَرُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا ) )وعن أبى حميد الساعدي مرفوعا (( هدايا العمال غلول ) )رواه أحمد، وهو حديث صحيح، فالقول الصحيح أن ذلك من المحرمات فسدا لذريعة الفساد في أمور الحكم والإدارة منعت الشريعة هذا الباب، والله أعلم.
ومنها:- ذهب بعض العلماء إلى أنه يجوز للرجل أن يقّبل أخته إذا قدم من سفر بشرط ألا يكون تقبيله لها تقبيل شهوة، فتقبيل المحارم بشهوة من أغلظ المحرمات، وقيد الحنابلة جوازه بأن لا يكون في الفم، وهو تقييد وجيه؛ لأن التقبيل على الفم مظنة للشهوة، ولو قال قائل الآن بمنع تقبيل المحارم مطلقا لما كان قوله ببعيد، وذلك سدًا للذرائع فقد انتشر الفساد حتى بين المحارم، بل ظهرت بعض الدعوات الخبيثة للعلاقة الآثمة بين المحارم من خلال وسائل الإعلام الخبيثة بمختلف أشكالها مرئية أو مسموعة أو مقروءة، وحتى إذا كان الرجل المحرم طيب النفس فقد لا تكون المرأة كذلك وهي تطالع في كل حين وسائل هدم الأخلاق. فلا شك أن الابتعاد عن التقبيل بكل أشكاله أقرب إلى السلامة، وهو مذهب صحيح، وهو مخرج على هذه القاعدة أتم تخريج.
ومنها:- الحق أنه لا يجوز للصيدلي أن يقبل الهدية من شركة توزيع الأدوية، فإن هذه الهدايا في الغالب أنه يراد بها استمالة الطبيب إلى الإقبال على الإكثار من تقديم بيع أدويتهم على منتجات الشركات الأخرى، فيتحقق الضرر، وقد حدثني بعض الثقات عن أمور محزنة في هذا الأمر، فقلنا إنه لا يجوز له قبول هذه الهدايا لما في قبولها من الضرر، فنمنعه سدا للذريعة.
ومنها:- الراجح أنه لا بد من الإشهاد على الرجعة، فلا تصح الرجعة مع الكتمان، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، قال تعالى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} ولأن الرجعة مع الكتمان تفضي إلى تعدد الطلاق والتلاعب في أمر الفروج، فلا بد من معرفة كم طلقها؟