فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 97

ومتى راجعها؟ وهذا لا يكون مع الكتمان، فسدا لذريعة هذا التلاعب بهذا الأمر الكبير الخطير قلنا:- لا بد من الإشهاد على الرجعة.

ومنها:- أنه لا يجوز البتة أن تخرج البنت مع خطيبها قبل عقد النكاح بينهما، لأنها أولا:- لا تزال أجنبية عنه، ومجرد اختيارها كزوجة لا يعتبر شيئا إن لم يحصل العقد بينهما بالشروط المعتبرة وليست موافقتها عليه كزوج يجعله زوجا، بل هو أجنبي عنها حتى يعقد عليها، وثانيا:- سدا لذريعة الفساد، فوالله لقد حصل الفساد الكبير بسبب تسويغ خروجه معها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (( ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما ) )ولأنه يلزم كمن ذلك أن ينظر لها وتنظر إليه، ويخلو بها وتخلو به، وربما حصل بينهما أمور لا تحمد عقباها، وقد حصل أن امرأة خطبها رجل وخرج معها، فحصل بينهما ما حصل، ومن ثم حصل بينهما شيء من الخلاف ففارقها، وهي تبكي الأمرين، بعد أن حصل ما حصل، ولا يقال:- إن خروجها معه فيه فائدة ومصلحة، وهي أنهما يتعرفان على بعض أكثر، لأننا سنقول:- نعم، ولكن هذه المصلحة تحوطها وتحفها مفاسد كثيرة جدا تفوق عليها، بل هذه المصلحة ليست بشيء يذكر في جانب هذه المفاسد الكبيرة، والمتقرر أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وإذا تعارض مصلحتان روعي أعلاهما بتفويت أدناهما، وعليه فسدا لذريعة الفساد نقول:- لا يجوز خروجها معه، ولا الخلوة بها، والله أعلم.

ومنها:- الاختلاط بين النساء والرجال في الدراسة على الوضع المعروف في عصرنا منكر في ذاته ويؤدي بدوره إلى كثير من المنكرات التي لا قبل للمرء بها، ولذا أمر الشرع باجتنابها سدًا للذرائع وحسمًا للفساد، فالاختلاط يؤدي إلى النظر المحرم وإثارة الغرائز، وتشجيع النفوس على الفساد وحال كهذا لا يجوز للمرء أن يعاون على إقامته أو دوامه، بل الواجب هجره والبعد عنه، إلا أن يكون المرء مضطرًا للعمل فيه، ولم يجد مجالًا غيره يسد به حاجته الشديدة، أو يدفع به ضرورته الملجئة، بشرط أن يبحث عن عمل آخر يكون خاليًا من هذا الشر، مع رعاية حق الله تعالى أثناء تواجده في هذا المكان، بأن يغض بصره ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فيأمر البنات بالحجاب والابتعاد عن الرجال، كما يأمر الجميع بغض البصر، والحذر من الخلوة، وما قلناه هنا يقال في تدريسهن دروسًا خصوصية، بل الأمر في الدروس الخصوصية أشد، لاحتمال حصول الخلوة فيها بصورة كبيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت