فهرس الكتاب
وخلاصة الأمر، أنه يجب على الإنسان المبتلى بهذا العمل ترك هذا العمل، فإن لم يجد غيره وكان مضطرًا إليه، فلتبق فيه ولتجدَّ في البحث عن عمل آخر، مع الالتزام بالضوابط الشرعية والله أعلم.
ومنها:- لعبة الورق المسماة بـ (البلوت) فإنها محرمة لا تجوز، وقد سئلت اللجنة الدائمة في المملكة سؤالا هذا نصه، قال السائل (ما رأيكم في نوع من الألعاب يطلق عليه: البلوت، وهو على شكل قطع من الأوراق، في طول وعرض ورقة الخمسة النقدية، وعليها صور مختلفة وأعداد كذلك وإذا جلس أهلها يلعبونها يرتفع صوت الأذان ولا يتابعونه حسب المتبع، ولا يذكرون الله على الانتهاء، ولا الدعاء الواجب عند سماعه وتروح الناس إلى المسجد للصلاة ويحضرها هؤلاء الناس وبعد العودة من المسجد يدخل عليهم الناس ويسلمون ولا يردون عليهم السلام؛ لكون أفكارهم وقلوبهم مشغولة، ولا يستطيع الإنسان الجلوس في البيت من ريح الدخان وضجيج الأصوات المزعجة والضحك واللعن، والأديان - أي الحلف- بعضها بالله وبعضها بغيره. أرجو إفادتي عن حكم هذه اللعبة وما يلحق لاعبيها منها، وما أثرها على المجتمع؟
فأجابوا رحمهم الله تعالى بقولهم (اللعب بالأوراق على ما وصفه السائل يصد عن ذكر الله وعن الصلاة، ويحدث العداوة والبغضاء بين المتلاعبين، وقد يكون على مال يدفعه المغلوب للغالب، وهو مصحوب بتبادل اللعن، وإيقاع الأيمان الفاجرة، فإذا ترتبت عليه هذه الأمور وما في معناها أو بعضها فإنه حرام؛ لقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} وأما ما يلحق لاعبيها فإنهم قد ارتكبوا أمرا محرما وهم آثمون في ارتكاب ذلك وما يقترن به من ترك واجب، كترك الصلاة جماعة، أو فعل محرم كاللعن، والأيمان الكاذبة، والحلف بغير الله، وشرب الدخان, وأما أثر هذه اللعبة على المجتمع فإن روابط المجتمع السليم تتحقق بأمرين اتباع أوامر الله، واجتناب نواهيه وتفكك المجتمع بترك شيء من الواجبات أو فعل شيء من المحرمات وهذه اللعبة من العوامل التي تؤثر على المجتمع، فهي سبب في ترك الصلاة جماعة، وينشأ عنها التباعد والتقاطع والشحناء والتساهل في ارتكاب المحرمات، كما أنها مورثة للكسل عن طلب الرزق، هذا إذا لم تكن على عوض، فإن كانت على عوض فالمال