فهرس الكتاب
الذي يحصل بسبب هذا اللعب هو مال حرام، وقد سبق دليل ذلك, وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم) فانظر كيف علل أصحاب الفضيلة العلماء القول بالتحريم بقاعدة سد الذرائع، فلأن هذه اللعبة فيها عدد كبير من المفاسد التي ترجع على الفرد والأسرة والمجتمع قالوا بتحريمها , وهذا إعمال منهم لقاعدة سد الذرائع.
ومنها:- القول الراجح والله تعالى أعلم أنه لا يجوز أن تجعل آيات القرآن نغمة من نغمات الجوال وذلك سدا للذريعة، ويتضح هذا من عدة وجوه , الأول:- أنه يتضمن إخراج القرآن عن أصل مقصود إنزاله، لأن الله تعالى أنزل كتابه لتلاوته بالألسنة وتدبره بالقلوب، والعمل به، وليس منها أن يجعل نغمة من نغمات الجوالات السيارة، الثاني:- أن فيه امتهانا للقرآن، لأنه ربما يرن الهاتف وهو في دورات المياه، أو يقطع الآية بالرد ولا يكملها، أو يرن وهو ملقى في مكان قذر، أو يرن وهو في الصلاة أو في المسجد فيغضب الناس، ويتكلمون ونحو هذا مما فيه امتهان للقرآن، فسدا لذريعة امتهانه نقول بالمنع، الثالث:- أنه مفض إلى استبدال القرآن بغيره، لأنه إن رن، فالقرآن سيعمل، فيقوم صاحب الجوال، ويفتح الرد، فينطفئ القرآن ليسمع غيره، وهذا فيه ما فيه، بل إن من يفعل هذا يكون ممن استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، إذ كيف يغلق كلام الله تعالى ويقبل على سماع كلام غيره؟ الرابع:- أنه مفض إلى الإيذاء بالقرآن، فإنه لو رن وهو في الصلاة أو في المسجد فإنه سيكون سببا في الأذى ومن المعلوم أن القرآن لا يؤذي ولا يؤذى به, الخامس:- أن الواجب عند استماع القرآن الإنصات إليه، ومن المعلوم لدى الجميع أنه لا يستمع أحد لتلاوة من الجوال كنغمة هاتف، وهذا يتضمن مخالفة شرعية، ومفض إلى الممنوع، وما أفضى إلى الممنوع فهو ممنوع، فلهذه الأوجه وغيرها نقول بالمنع، ونخرج هذا المنع على قاعدة سد الذريعة والله أعلم.
ومنها:- تحريم باب الحيل كله، من أوله إلى آخره، وأعني بها الحيل المحرمة، والقاعدة عندنا في باب الحيل تقول (كل حيلة يتوصل بها إلى إحقاق الباطل أو إبطال الحق فهي باطلة) فباب الحيل المحرمة لا يجوز منه شيء، لأن فاعل الحيلة إنما يريد بهذه الحيلة أن يتوصل إلى الحرام، فتمنع هذه الحيلة سدا لذريعة الوصول إلى الحرام، بل إن الوصول إلى الحرام من باب التحايل أعظم جرما وأشد إثما عند الله تعالى من إتيان الحرام على وجهه، لما في الحيلة من مخادعة الله والذين آمنوا فالعينة حيلة على الربا