فهرس الكتاب
جوف داره )) أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فباب الاستئذان كله مبني على هذه القاعدة الطيبة، والله أعلم.
ومنها:- القاعدة المتقررة عندنا تقول (كل معاملة تشغل عن حضور الجماعة الواجبة فهي حرام) وأصل ذلك قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} فحرم الله تعالى البيع بعد نداء الجمعة الثاني، لئلا يكون التشاغل به ذريعة إلى فوات الصلاة، وهذا أمر قد علمت علته، وقد اتفق أهل العلم رحمهم الله تعالى على هذا التعليل، فيقاس عليه ما هو في معناه، من النكاح وغيره من سائر المعاملات، وإني لأعجب من قول الحنابلة رحمهم الله تعالى من أن هذا الحكم مخصوص بما يسمى بيعا، فلا يدخل فيه النكاح ولا سائر العقود, وهذا فيه نظر، وكأنه نوع جمود على الظاهر الذي ليس هو بظاهر الدليل، بل الصحيح في هذه المسألة أنه يدخل فيه كل ما ألهى عن الصلاة وحضور الجماعة، من نوم أو لعب أو كلام، أو معاملة أو غير ذلك، لأن المتقرر أن الشريعة لا تفرق بين متماثلين كما أنها لا تجمع بين مختلفين، والمتقرر أن القياس الصحيح حجة، والمتقرر أن مفهوم الموافقة حجة، وكل ذلك يدخل تحت قاعدة سد الذرائع، والله أعلم.
ومنها:- الحق الذي لا محيص عنه هو أنه لا يجوز الاستعانة بالجن المسلمين في العلاج، لا سيما مع كثرة كذب الجن وقلة الديانة، وضعف الفهم، ولتحقيق الاعتماد الكامل على الله تعالى , وإن كنا نقول سابقا إنه لا بأس به، ولكننا نبهنا أن هذا الحكم لا نعمل به الآن، بل العمل على أنه من الممنوعات الشرعية، سدا للذريعة، وقد فصلنا المسألة في كتابنا المسائل الطبية، فارجع إليه إن شئت، ولكن ليشهد الجميع أننا نقول بالمنع، وليس هذا من باب التراجع عن قول سابق، ولكن من باب التنبيه على عدم الأخذ إلا بما يقتضيه سد الذرائع، والله أعلم.
ومنها:- القول الصحيح الذي لا ينبغي القول بغيره هو منع تأجير الشهادات لمن ينتفع بها في العمل لأن الأصل في الشهادة أنها لصاحبها فقط، وأنها تعبر عن مدى ما وصل إليه من المستوى العلمي وأن تأجيرها لمن يعمل بها وهو ليس من أهلها من الغش للمسلمين، والغش كله محرم، ومن مخادعة المؤمنين، ومن التحايل على الوصول إلى منصب لا يحل له، لا سيما إن كان المجال مما يتعلق بالطب