فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 97

أو الأمن أو غيرها من الوظائف التي تمس المصلحة العامة، فلا يجوز لصاحب الشهادة تأجيرها لما في ذلك من المفاسد العظيمة، على الفرد والمجتمع بأسره، فقلنا بالمنع سدا للذريعة. والله أعلم.

ومنها:- ذكر الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله عن أحمد ثلاث روايات فيما يجوز للخاطب أن ينظر إليه من جسم المخطوبة؛ فقال (إحداهن: ينظر إلى وجهها و يديها، والثانية: ينظر إلى ما يظهر غالبا كالرقبة و الساقين و نحوهما و الثالثة: ينظر إليها كلها عورة و غيرها فإنه نص على أنه يجوز أن ينظر إليها متجردة) وعليه فإنّ من حصر نظر الخاطب إلى مخطوبته في الوجه والكفّين فقط راعى الأحوط، و ذَهَب مَذهب جمهور أهل العلم، و من أباح له النظر إلى سائر جسمها وهي متجرّدة كما قال داوود الظاهري فقد توسّع و أفرَط، إذ لا فَرق عنده بين المتقدّم للخطبة وبين الزوج بعد الدخول في ما يجوز له النظر إليه , وأوسط الأقوال هو المذهب الوسط عند الحنابلة و هو جواز النظر إلى ما يظهر منها - أمام محارمها و بنات جِنسِها - غالبًا كالرقبة والساقين ونحوهما، ويدخل في ذلك شعرها، إذا كان ذلك بمقدار الحاجة وفي حضور وليٍّ أو مَحرَم , والذي أراه درءًا للمفاسد، وسدًا للذرائع، هو التمسك بالمذهب الوسط وهو مذهب الأئمة الحنابلة، وأما من قال بالنظر لها متجردة فوالله العظيم إن قوله خطأ، فلابد من الحذر وعدَم التوسّع في هذا الباب خشية الفتنة، لا سيما في هذا الزمان و الله أعلم.

ومنها:- القول الصحيح أنه لا يجوز للمرأة الركوب في الحافلات المختلطة مع اشتداد الزحام، لما في ذلك من تعريض نفسها للابتذال والافتتان بها، لا سيما إن كانت متبرجة، وأنه ليس بُعد مكان العمل بعذر يسوغ لها ذلك، والمخرج من ذلك لو أراد ولاة الأمر تخصيص حافلات للمرأة والإمكانية المالية موجودة، ووالله إنها موجودة، فإن اقتصاد الدول الإسلامية طيب، ونستطيع وبكل بساطة وأتم راحة، أن نفعل هذا، ونرتاح من تلك المفاسد التي تعاني مها أخواتنا النساء في بعض الدول، وهناك مخرج آخر، وهو أن لا نبعد المرأة عن مكان عملها، إن كان ولا بد من خروجها للعمل، والمخارج لو تدبرنا كثيرة، ولكن المشكلة في عدم الاهتمام بهذا الأمر، ووالله ثم والله لو أننا نصرف ربع ما نصرفه على أمور الكرة والتي لا تستفيد الأمة منها مطلق الفائدة لاستطعنا أن نوفر حافلة للمرأة في كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت