فهرس الكتاب
السنة من أجل مصلحة أعظم، ألا ترى أن ابن عباس جهر بالفاتحة في صلاة الجنازة ليعلم الناس السنة مع أن السنة الإسرار بها، فترك السنة من أجل مصلحة أعظم، فكذلك نقول هنا إن كان فعل السنة يوجب شيئا من التناحر والسباب والشتائم وتنافر القلوب والتباغض، فمن الحكمة تركها إلى حين آخر، قال أبو العباس رحمه الله تعالى في شأن الجهر بالبسملة (كذلك الأمر في تلاوتها في الصلاة طائفة لا تقرؤها لا سرا ولا جهرا كمالك والأوزاعي وطائفة تقرؤها جهرا كأصحاب ابن جريج والشافعي والطائفة الثالثة المتوسطة جماهير فقهاء الحديث مع فقهاء أهل الرأي يقرءونها سرا كما نقل عن جماهير الصحابة مع أن أحمد يستعمل ما روى عن الصحابة في هذا الباب فيستحب الجهر بها لمصلحة راجحة حتى إنه نص على أن من صلى بالمدينة يجهر بها قال بعض أصحابه لأنهم كانوا ينكرون على من يجهر بها ويستحب للرجل أن يقصد إلى تأليف هذه القلوب بترك هذه المستحبات لأن مصلحة التأليف في الدين أعظم من مصلحة فعل مثل هذا كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم تغيير بناء البيت لما رأى في إبقائه من تأليف القلوب وكما أنكر ابن مسعود على عثمان إتمام الصلاة في السفر ثم صلى خلفه متما وقال الخلاف شر) وهذا باب من الحكمة والخير، وهو خاضع لاجتهاد الداعية في حالته الراهنة، والمهم أنه لا بد من النظر في جلب المصالح ودفع المفاسد، ونحن مع أبي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى فيما قال من أن الرجل يستحب له ترك هذه المستحبات من أجل مصلحة التأليف، فإن فساد القلوب أعظم مفسدة من مجرد ترك هذه السنة إلى حين آخر ولكن لا بد من فهم ضوابط العمل بهذه المسألة وهي كما يلي الأول:- أن لا يتعلق الأمر بشيء من الواجبات، فالمسألة مفروضة في الأمور المستحبة فقط لا مدخل لها في الأمور الواجبة، الثاني:- أن لا ينوي تركها الترك المطلق، بل مطلق الترك، الثالث:- أن تتحقق المصلحة الشرعية المرعية بتركها، الرابع:- أن تترتب المفسدة على فعلها يقينا أو بناء على الظن الغالب، الخامس:- أن لا تكون المتابعة على أمر يوجب الوقوع في البدعة، كالقنوت الدائم في صلاة الفجر، أو في المكتوبات كلها، وكضرب الركب بالأكف قبل السلام من الصلاة كما يفعله الرافضة, وكالأوراد التي تقال جماعة بعد الصلاة، ونحو ذلك، فانتبه لهذه الضوابط، وفقك الله تعالى لكل خير والله أعلم.