فهرس الكتاب
ومنها:- أنه لا يجوز للعبد أن يلعن والدي أحد من الناس، لأنه بذلك سيكون سببا أن يبادله الناس اللعن باللعن، فسد هذا الباب حتى لا يكون سببا لما هو منهي عنه من العقوق، قال النبي صلى الله عليه وسلم (( إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه ) )قالوا:- وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال (( يسب الرجل أبا الرجل، فيسب أباه، ويسب أمه، فيسب أمه ) )وعلى ذلك فإن كل من آل فعله إلى المحرم عن يقين أو غلبة ظن فإنه محرم، من باب سد الذرائع.
ومنها:- القول الصحيح والرأي الراجح المليح أنه لا يجوز السفر إلى ديار الكفار إلا بثلاثة شروط الأول:- أن يكون عنده دين يدفع به عنه الشبهات، الثاني:- أن يكون عنده علم يدفع به الشهوات، الثالث:- أن يكون مقتضى السفر حاجة لا يمكن دفعها إلا بالسفر، فإن توفرت هذه الشروط فيجوز السفر، ولكن الحاجة مقدرة بقدرها، وأما إن اختلت فلا يجوز السفر، فإن الأصل هو المنع، لما في السفر لديارهم من الخطر على الدين والأخلاق، ولما فيه من تعريض النفس للهلاك، فإن الأمن يكاد يكون منعدما في ديارهم، ولأن العبد مأمور أصلا بالهجرة من ديار الكفار، ويدخل في هذه الشروط أمن الفتنة بقهرهم وسلطانهم وشبهاتهم وزخرفتهم، وأمن التشبه بهم والتأثر بفعلهم والله أعلم.
ومنها:- اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في اشتراط الحرية في إقامة حد السرقة، وأرجح المذاهب ما ذهب إليه الجمهور من عدم الاشتراط، لعموم قوله تعالى {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} وهذا عام في الحر والعبد، والمتقرر أن الواجب هو البقاء على العموم حتى يرد المخصص ولأن عمر رضي الله عنه ثبت عنه أنه قطع عبيد حاطب في سرقة الجزور، ولأن ذلك يؤدي إلى سد الذرائع ودرء المفاسد , لما فيه من حماية للأموال وصيانة لها من الضياع , ذلك أن القطع لو لم يشرع عقوبة للأرقاء على اعتدائهم بالسرقة على أموال الغير , لكانت مهددة بخطر اعتدائهم عليها فلم تحصل الحكمة المقصودة من شريعة القطع حدًا في السرقة، فرجحنا عدم الاشتراط بناء على القول بسد الذرائع.
ومنها:- الحق أنه لا يجوز للمسلم أن يشتري من الكفار إن علم المسلم أنَّ قيمة ما يشتريه يعين الكفار على قتل المسلمين أو إقامة الكفر , فهنا يحرم عليه أن يشتري منهم؛ وذلك لأن الشراء منهم والحال ما ذكر مشمول بالنهي عن التعاون على الإثم والعدوان، ومشمول بقاعدة سد الذرائع المفضية