فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 97

إلى الحرام , وإذا علم المسلم أن أهل العلم حرَّموا بيع العنب لمن يتخذه خمرًا، وبيع السلاح لأهل الحرب أو وقت الفتنة خشية استعماله لقتل المسلمين، وحَرَّموا إقراض من يغلب على الظن أنه يصرف ماله في محرم؛ فكيف إذا كان عين الثمن الذي يشتري به يُقتل به مسلم أو يعان به على كفر؟ والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ومنها:- اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في إقامة الحدود في أرض العدو، والراجح منها إن شاء الله تعالى هو أن الحد لا يقام هناك، ولكن يؤخر على القدوم إلى ديار الإسلام، إن رأى ولي الأمر ذلك، وروى أبو داود بسنده إلى جنادة بن أبي أمية قال:- كنا مع بسر بن أرطأة في البحر فأتي بسارق يقال له مصدر قد سرق بختية، فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( لا تقطع الأيدي في السفر ولولا ذلك لقطعته ) )وفي رواية الترمذي والدارمي (( في الغزو ) )بدل السفر. وقد ثبت ذلك عن جمع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، واختاره شيخ الإسلام وتلميذه العلامة ابن القيم، وهذا من باب سد الذرائع، فإن إقامة الحد عليه في أرض العدو قد تفضي به على الردة واللحاق بركب الكفار، انتقاما لنفسه، وغضبا على حكم الإسلام، أو يكون في إقامة الحد عليه إضعافا لجانب المسلمين، فسدا لهذه الذريعة نؤخر إقامته إلى ديار الإسلام والله أعلم.

ومنها:- أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر حديث السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب، قام عكاشة بن محصن، فقال:- يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فقال (( أنت منهم ) )فقام آخر فقال:- يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فقال (( سبقك بها عكاشة ) )فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك لسد ذريعة الاسترسال في الحكم بأنه منهم, فهو يريد أن يسد هذا الباب، فقال ما قال سدا له، وحتى لا يقوم من ليس لها بأهل فيرد فتكون ذما له ولمن بعده من ذريته، فحتى لا يتأذى أحد سد هذا الباب بقوله (( سبقك بها عكاشة ) )وهذا من كبير حكمته صلى الله عليه وسلم.

ومنها:- الأدلة الدالة على النهي عن مشابهة المشركين كقوله (( من تشبه فهو منهم ) )وقوله (( إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم ) )وقوله (( صلوا في نعالكم فإن اليهود لا تصلي في نعالها ولا خفافها ) )وقوله (( ليس منا من تشبه بغيرنا ) )وقوله (( وفروا اللحى وجزوا الشوارب خالفوا المجوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت