فهرس الكتاب
)) وقوله (( خالفوا المشركين، ووفروا اللحى وأحفوا الشوارب ) )ونهى عن التخصر في الصلاة لأنه فعل اليهود في صلاتهم، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدا، كلها تنهى عن التشبه بالكفار، وما ذلك إلا لسد ذريعة الموافقة والموادة والمشابهة في الباطن، فإنك لا تحرص على التشبه بأحد إلا ولا بد أن يكون بينكما نوع مشاكلة وموافقة ومقاربة، وهذه هي الطامة، فالموافقة في الأمور الباطنية تفضي إلى الكفر والشرك، فسدا لذريعة الموافقة في الباطن نهى الشرع الحكيم عن الموافقة في الظاهر، والله أعلم.
ومنها:- الحق الذي لا ينبغي القول بغيره هو أن التعصب للمذهب أمر محرم وقبيح فلا يجوز لأحد أن يتعصب لمذهب إمامه الذي يتبعه، هذا لا يجوز، لما في ذلك من عدة مفاسد , الأولى:- أن فيه ادعاء لعصمة هذا الإمام، وهو وإن لم يقلها بلسانه في إمامه إلا أن أفعاله وتعصبه وأخذه بكل أقواله من غير نظر في الدليل تفيد ذلك، وهذا أمر لا يجوز، فإن العصمة على الانفراد ليست لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، الثانية:- أن فيه دعوى أنه مشارك للنبي صلى الله عليه وسلم في التشريع، وهذا أمر من أمور الكفر، لأن المستقل بالطاعة المطلقة هو الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأما غيرهما فله مطلق الطاعة، فمن جعل إمامه يطاع الطاعة المطلقة، فقد أنزله في منزلة الرسول صلى الله عليه وسلم وما رأيك أنت في هذا؟ لا جرم أنك تقول إنه من الكفر فأقول:- هذا صحيح، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى، فمن اعتقد أن إمامه الذي يقلده يطاع الطاعة المطلقة، وأنه يجب على الغير اتباعه في كل ما يقول، بغض النظر عن موافقة الكتاب والسنة أو مخالفتهما، فهذا صورة من صور الكفر، والعياذ بالله تعالى، وعليه فهذا التعصب للمذاهب من المحرمات التي قد توصل صاحبها في بعض صورها إلى الكفر، الثالثة:- أنه مفض إلى كثرة النزاع والاختلاف في الدين، وموجب للتباغض والتدابر والتشاحن، والتفرق والاعتداء باللسان والفعل، وهل يخفاك بالله عليك ما أوجبه التعصب المقيت في كثير من أزمنة الجمود التي مرت بها الأمة؟ حتى إن كان في الحرم الشريف تقام أربع جماعات، للمذاهب الأربعة لأن بعض أهل العلم في ذلك الزمان أفتى بأنه لا يصلي أهل مذهب وراء أهل مذهب آخر، بل وتعدى الأمر والتعصب حتى وصل ذروته، فكان بعض الأحناف يفتي بأن لا يتزوج الحنفي من شافعية، والعكس، فانظر كيف وصلت الحال