فهرس الكتاب
ومنها:- ترك بعض الصحابة رضي الله عنهم الأضحية خشية أن يظن أنها واجبة، نُقل ذلك عن أبي بكر وعمر وابن عباس رضي الله عنهم، وقال ابن مسعود رضي الله عنه (إني لأترك أضحيتي وإني لمن أيسركم؛ مخافة أن يظن الجيران أنها واجبة) قال الطرطوشي تعليقًا على ذلك (انظروا رحمكم الله فإن القول في هذا الأثر كالقول فيما قبله؛ فإن لأهل الإسلام قولين في الأضحية أحدهما سنة، والثاني: واجبة. ثم اقتحم الصحابة ترك السنة؛ حذرًا أن يضع الناس الأمر على غير وجهه فيعتقدونها فريضة) وهذا دليل على اعتبار الصحابة لقاعدة سد الذرائع، والله أعلم.
ومنها:- الحق الحقيق بالقبول هو أنه ليس في الدين شيء يقال له:- بدعة حسنة، بل البدع في الدين كلها قبيحة، ليس فيها شيء حسن، نعم الأمور المحدثة في أمر من أمور الدنيا مما لا تعلق له بالدين لا حرج فيه، إن لم يخالف دليلا صحيحا، وأما الإحداث في الدين فإنه كله قبيح، وضلالة وليس فيه شيء حسن، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (( وكل بدعة ضلالة ) )ولقد حارب أهل العلم رحمهم الله تعالى من أهل السنة والجماعة القول بالبدعة الحسنة في الدين، وألفوا فيها الردود، وما ذلك إلا لسد ذريعة الإحداث في الدين، فهذا النوع من التأليف والرد إنما يراد به سد الذرائع، فلا يجوز القول بأن ثمة بدعة وإحداث في أمر الدين يوصف بأنه حسن، حماية لجناب الدين، وسدا لباب الإحداث فيه، والله أعلم.
ومنها:- ما نُقل عن الإمام مالك رحمه الله تعالى قال ابن وضاح (وقد كان مالك يكره كل بدعة وإن كانت في خير، ولقد كان مالك يكره المجيء إلى بيت المقدس خيفة أن يتخذ ذلك سنة, وكان يكره مجيء قبور الشهداء، ويكره مجيء قباء خوفًا من ذلك، وقد جاءت الآثار عن النبي ? بالرغبة في ذلك، ولكن لما خاف العلماء عاقبة ذلك تركوه) فانظر كيف حرص أهل العلم على تحقيق هذا الأصل ليسد باب الإحداث في الدين، والله أعلم.
ومنها:- روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه قال:- قال النبي صلى الله عليه وسلم (( الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات , لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ... الحديث ) )فانظر كيف ندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس في الأمور المشتبهة إلى التورع بتركها، وما ذلك إلا لسد ذريعة الوقوع في المحرم