فهرس الكتاب
عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ ) )فلما كان التخبيب في الأعم الأغلب يفضي إلى ما لا تحمد عقباه من المشاكل الزوجية التي لا تكاد تنتهي إلى بالفرقة، حرمه الشارع، وشدد فيه , وجعله من جملة الكبائر، لأن المتقرر أن كل ذنب قيل في حق فاعله (ليس منا) فإنه من الكبائر، والله أعلم.
ومنها:- الأدلة الواردة في تحريم النميمة، فإنها حرمت لسد ذريعة الفرقة بين المسلمين، ولسد ذريعة القتل بغير الحق، ولسد ذريعة الظلم والتطاول في الأعراض بلا وجه حق، ولذلك فقد عدها الشرع نوعا من السحر، لأنها تحقق ما يريده الساحر بعقده ونفثه، فالساحر إنما يريد التفريق والنمام يحقق ذلك بلا كلفة , وإنما بنقل الكلام على وجه الإفساد، قال النبي صلى الله عليه وسلم (( لا يدخل الجنة نمام ) )وقال عليه الصلاة والسلام في حديث صاحبي القبرين (( أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله وأم الآخر فكان يمشي بالنميمة ) )فهذا الباب مسدود لسد الذرائع والله أعلم.
ومنها:- اعلم رحمك الله تعالى أن القاعدة المتقررة في الفقه في باب التضمين تقول (لا يضمن الأمين تلف العين بلا تعد أو تفريط، والظالم يضمن مطلقا) وإنما قال الفقهاء:- إن الأمين لا يضمن تلف العين إلا بالتعدي والتفريط سدا لذريعة إغلاق باب الإحسان، لأن الأمناء إن علموا سيضمنون تلف العين مطلقا، لانسد باب الإحسان، ولخاف الأمناء على أنفسهم من الضمان وتهربوا من قبول الأمانات خوفا من ضمانها عند التلف، فيقع الناس في الحرج والضيق الذي لا يطاق، فسدا لذريعة الوقوع في الحرج والضيق نفت الشريعة الضمان على الأمناء، إلا في حالة التعدي والتفريط، والله أعلم.
ومنها:- الأسلم للعبد في دينه وعياله أن لا يدخل ما يسمى بالدش، لا للأخبار ولا لغيرها، لأن من أدخله لهذا المقصد أسفر آخر أمره عن متابعة لقنوات السوء والفساد، وانقلبت عليه نفسه الأمارة بالسوء إلى ما لا تحمد عقباه، فسدا للذريعة نقول:- بأنه لا يجوز للمسلم إدخال هذا الجهاز في بيته، ولأن ما يريد من الأخبار إن كان صادقا فيما يقول يمكنه متابعته في القنوات الإسلامية التي لا يستقبل جهازها إلا هي فقط، كقناة المجد ونحوها، والمهم أن التحجج بأنه إنما أدخله لإرادة متابعة