فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 97

له الخيار ثلاثة أيام، وأمره إذا بايع أن يقول (لا خلابة) أي لا خديعة ولا غش، فمن كان في حال حبان رضي الله عنه فهو داخل معه في هذا الحكم، لأن المتقرر أن كل حكم ثبت في حق واحد من الأمة، فإنه يثبت في حق الأمة تبعا إلا بدليل الاختصاص، وهذا الحكم ثابت في الشرع من باب سد ذريعة تلاعب التجار وطمعهم في أموال الضعفاء والمساكين في فهمهم وإدراكهم وضعف مماكستهم، وهذا من كمال هذه الشريعة زادها الله تعالى شرفا ورفعة، والله أعلم.

ومنها:- القول الصحيح أنه يجوز التطعيم قبل نزول المرض، إن غلب على الظن الابتلاء به، فهذا لا بأس به، من باب دفع الضرر، فسدا لذريعة لحوق المرض بالأصحاء فلا حرج عليهم أن يحتاطوا لصحتهم بالتطعيم المبكر، والحافظ على الحقيقة هو الله تعالى، ولكن الأخذ بالأسباب المشروعة هو من باب كمال التوكل، والله أعلم.

ومنها:- القول الصحيح أن الدولة يجوز لها انتزاع الملكية الخاصة إن كان في عدم انتزاعها ضرر عام، كالطريق يمتد على أرض بعض المواطنين، فيأبى وتكون في مراعاة رأيه انحراف في الطريق ويشكل خطرا على السالكين عليه، فهنا تنتزع الملكية الخاصة بالتثمين العادل الذي لا وكس فيه ولا شطط، وذلك سدا للضرر العام وحماية لجانب الأرواح، وتحملا لأخف المفسدتين، وأهون الضررين، والله أعلم.

ومنها:- القول الصحيح أن الشك بعد الفعل غير معتبر , وهكذا لا يعتبر الشك من كثير الشكوك بل هذه قاعدة نسير عليها، تقول (لا يعتبر الشك بعد الفعل ومن كثير الشك) وهي مبنية على سد الذرائع، ذلك لأننا لو فتحنا باب الاستجابة للشك بعد الفراغ من العبادة لما سلم لأحد تعبده ولبقي كثير من الناس في حيرة من أمرهم، وذلك لكثرة الوساوس والشكوك، ولشدة حرص الشيطان على إفساد العبادات، فسدا لباب الوجع على النفس، وسدا لكثرة الحيرة والتردد في باب العبادات، قلنا:- لا يعتبر الشك بعد الفراغ من الفعل، ولأن الأصل أن المسلم قد أوقع العبادة على الوجه المأمور به شرعا، وأما عدم اعتباره من كثير الشك فلأن كثير الشك لا يعالج بمثل الالتهاء عن شكه وعدم الالتفات إليه، فإن مما جاء به الإسلام حفظ الصحة، والتفاته إلى شكه وعمله به المرة بعد المرة، كما أنه يفضي إلى الحيرة والتردد في أمر العبادات فكذلك يفضي به إلى ازدياد عليته، واستحكام مرضه فيه بحيث قد لا يشفى منه بعد ذلك، فمحافظة على صحته، وسدا لباب الوسوسة عنه قلنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت