وقيل لبعضهم: قد كرهت امرأتك شيبتك فقال: إنما مالت إلى الإبدال لقلة المال، وإنه لو كنت في سن نوح وشيبة إبليس وخلقة منكر ونكير ومعي مال لكنت أحب إليها من مقتر في جمال يوسف وخلق داوود وسن عيسى وجود حاتم وحلم أحنف.
عانق من النسوان كل فتية ... أنفاسها كروائح الريحان
أحذرك من نفس العجوز وبضعها ... فهما لجسم ضجيعها سقمان
وقيل: خدعت امرأة عجوزا رجلا بخضاب كفيها بالحناء والتزين بأنواع الزينة المختلالة من استعمال الأصباغ ولبس الثياب الجميلة فظنها امرأة صغيرة في السن وتزوجها وبعد الدخول بها تبينت له الحقيقة فأنشد أبياتا لطيفة وضح فيها أن أنواع الزينة المختلفة من حناء وغيرها إذا اشترتها المرأة من العطار أي (التاجر الذي يبيع ما تتزين به النساء من زينات) وبالفعل استعملتها فإن ذلك لا يغير الحقيقة، فقال:
عجوز تمنت أن تكون فتية ... وقد يبس الجنبان واحدودب الظهر
تروح إلى العطار تبغي شبابها ... وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر
بنيت لها قبل المحاق بليلة ... فكان محاقا كله ذلك الشهر
وما غرني إلا الخضاب بكفها ... وحمرة خديها وأثوابها الصفر
وقيل: استشار رجل داوود عليه السلام في التزويج فقال له: سل سليمان وأخبرني بجوابه، فصادفه ابن سبع سنين وهو يلعب مع الصبيان راكبًا قصبة فسأله: فقال: عليك بالذهب الأحمر أو الفضة البيضاء واحذر الفرس لا يضربك، فلم يفهم الرجل ذلك، فقال له داوود عليه الصلاة والسلام: الذهب الأحمر البكر، والفضة البيضاء الثيب الشابة.
وقيل عن الثيب أيضا: هي فضالة المأكل، وثمالة المنهل، واللباس المتبذل، والوعاء المستعمل، والذواقة المتطرفة، والخراجة المتصرفة، والوقاح المتسلطة، والمحتكرة المتسخطة، ثم تكثر من قول: (( كنت وصرت ) )و (( طالما بغي علي فنصرت ) )و (( شتان بين اليوم والأمس ) )و (( هيهات القمر من الشمس ) )وإن كانت الحنانة البر لك والطماحة الهلوك فهي الغل القمل. والجرح الذي لا يندمل.
وقد مدح الله الأبكار وجعل هذه الصفة من صفات نساء الجنة قال تعالى: {إِنَّا أَنْشَانَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا} [سورة الواقعة:36] .
يقول الغزالي: في البكر خواص لا توجد في الثيب، منها: أنها لا تحن أبدا إلا للزوج الأول، واحمد الحب ما يقع من الحبيب الأول.