فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 121

فهذا فعل شيخينا جميعا ... أرادا لي البلية والعذابا

ولسان حاله يتمثل قول الشاعر:

سألت عن الديار ديار سلمى ... أقبل ذا الجدار وذا الجدارا

وما حب الديار شغفن قلبي ... ولكن حب من سكن الديارا

قال العتبي: عشق كامل بن الرضين أسماء بنت عبد الله بن مسافر الثقفية، وهي ابنة عمه، فم يزل به العشق حتى صار كالشن البالي. فلما اشتد ما به، شكا أبوه إلى أبيها فزوجها له، فحمل إلى دراها وفيه رمق، فلما دخل الدار، قال: أو أنا بموضع تسمع أسماء كلامي؟ قيل: نعم. فشهق شهقة قضى مكانه. فقيل لها: يا أسماء قد مات بغصة. قالت والله لأموتن بمثلها، ولقد كنت على زيارته قادرة فمنعني قبح ذكر الريبة، وسماجة الغيبة. وسقطت في المرض، فلما اشتد بها، قالت لأخص نسائها: صوري لي صورته، فإني أحب أن أزوره قبل موتي. ففعلت: فلما رأت الصورة اعتنقتها وشهقت شهقة قضت نحبها. فدفنت مع الفتى في قبر واحد. وكتب على قبرها:

بنفسي هما ما متعا بهواهما ... على الدهر حتى غيبا في المقابر

أقاما على غير التزاور برهة ... فلما أصيبا قربا بالتزاور

فيا حسن قبر زار قبرا يحبه ... ويا زورة جاءت بريب المقادر

قال العتبي: قال أعرابي: إن لم يكن العشق ضربا من السحر إنه لسعة من الجنون.

وسئلت أعرابية عن الهوى، فقالت: هو الهوان- غلط باسمه- وإنما يعرف ما نقول من أبكته المعارف والطول.

وسئلت أعرابية عن صفة الهوى فقالت:

الحب أوله ميل تهيم به ... نفس المحب فيلقى الموت كاللعب

يكون مبدؤه من نظرة عرضت ... أو مزحة أشعلت في القلب كاللهب

كالنار مبدؤها من قدحة، فإذا ... تضرمت أحرقت مستجمع الحطب

وأنشد لأبي جعفر الطربخي:

ليس خطب الهوى بخطب يسير ... لا ينبئك عنه مثل خبير

ليس أمر الهوى يدبر بالرأي ... ولا بالقياس والتفكير

إنما الحب والهوى خطرات ... محدثات الأمور بعد الأمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت