منذ اندلعت انتفاضة الأقصى في 28/ 9/2000 م، والمتغيرات السياسية الدولية تعكس نفسها على الوضع الفلسطيني سواء في السياق الفكري أو الاجتماعي أو الثقافي أو الإعلامي وكان أبرز هذه المتغيرات ما عرف بأحداث 11/ 9/2001 م، والاحتلال الأمريكي لدولة أفغانستان والاحتلال الأمريكي لدولة العراق في 20/ 3/2003 م، وهي المتغيرات التي أدت إلى انهيار الأنظمة الشرقية الاشتراكية والأنظمة الغربية الرأسمالية الأوروبية وصعود القطب الواحد إلى واجهة إدارة العلم والمحاولات المتواصلة لتشكيل نظام دولي جديد بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
وانعكس ذلك على المنطقة العربية التي سادتها التباينات الطائفية والجهوية والسياسية والقطرية مما أدى إلى خلخلة البناء العربي الرسمي وتهديد الجامعة العربية التي فقدت حيويتها ورمزيتها، وساعد ذلك على الهجمة الإسرائيلية الوحشية على الشعب الفلسطيني ومؤسساته وهيئاته ومقراته وأفراده وأرضه وشجره وحجره، والالتفاف على اتفاقات السلام التي تم توقيعها في أوسلو عام 1993 م وهذا الواقع الدولي والعربي انعكس على الحياة الفلسطينية بوجه عام ومن الطبيعي أن يتأثر الإعلام الفلسطيني بهذا الواقع شأنه شأن المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وسادت حالة الفلتان الأمني وقضايا الفساد والإصلاح والحاجة إلى الانتخابات والتغير والتجديد وتهددت حياة المواطنين وازدادت حدة الاشتباكات الدامية بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتراجع الدعم الدولي والعربي أيضًا ووسط هذه الحالة الدامية غاب ياسر عرفات الرمز النضالي الوطني الفلسطيني الذي احتفلت به الجماهير الفلسطينية والعربية والأنصار في العالم ويشكل غيابه مرحلة فلسطينية كاملة لتبدأ مرحلة جديدة بقيادة جديدة ولغة إعلامية جديدة، طالب بها الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء أحمد قريع والمعنيون في ذلك.
وفي هذا السياق برزت الحاجة إلى أهمية الإعلام ومصداقيته وقدرته على التأثير وخدمة قضايا الشعب، وما زالت هذه المصداقية للإعلام موضع جدل وحوار منذ أزمة أحداث 11/ 9/2001 م، وما تلاها وبخاصة الحالة العراقية والفلسطينية في ظل التحكم في مصادر الإعلام والمعلومات والهيمنة المطلقة من الدول الكبرى والحكومة الإسرائيلية وبرزت أهمية إدارة الأزمة الإعلامية كجزء من الاستراتيجية السياسية والعسكرية الأمريكية والإسرائيلية لتحقيق أهدافها ومصالحها.
1 -الإعلام: اصطلاحًا لدى المختصين: هو تزويد الناس بالأخبار الصحيحة والمعلومات السليمة والحقائق الثابتة التي تساعدهم على تكوين رأي صائب في واقعة من الوقائع أو مشكلة من المشكلات (إبراهيم إمام) وهو في اللغة الإظهار كما جاء في لسان العرب، أي أنه لا يتوقف عند الأخبار وإنما يتجاوز ذلك إلى كونه عملية اتصالية كاملة ترتبط بالمجتمع والحياة اليومية والمستقبلية، ولذلك كانت نظريات الإعلام والاتصال التي أعانت الإعلاميين على أداء دورهم ومسئوليتهم.
وللإعلام تأثير كبير في المجتمع وهو سلاح ذو حدين، إن أحسنت قيادته كان لك ما تريد منه، وإن أسأت قيادته انقلب عليك، وهذا مؤشر بالغ الأهمية في خطورة هذا الدور، وهو موضوع هذه المداخلة. أي: كيف