مثل هذه الحروب الالكترونية تجعل الباب مفتوحًا للتطور الهائل في نظم الاتصال التزامنية واللاتزامنية وقد يؤدي ذلك خلال السنوات العشر القادمة إلى تلاشي الصيغ الإعلامية الحالية وظهور الصيغ الجديدة بوسط (ويب web) متكامل تصبح بمقتضاها الوسائل الحالية المطبوعة والمسموعة والمرئية من التراث وهو ما يتم تداوله في هذه الأيام، فقد فاق الانترنت الراديو في الفورية والخبر العاجل و أصبحت الصورة في الحواسب الآلية وشبكات النت أنقى وأصفى وأصبحت شبكة النت أقدر من الصحيفة المطبوعة في القصة الخبرية.
مثل هذه التحديات التقنية والفكرية والمتغيرات السياسية تفرض على المؤسسات الإعلامية العربية والجهات المعنية بالتخطيط للإعلام العربي استدراك الوعي واليقظة والعمل على وضع استراتيجية إعلامية عربية تقوم على الأسس العلمية وبعيدة عن المضغ المتكرر للمفردات الكبيرة دون مضمون أو فعل وإعادة النظر في السياسات العربية الرسمية والابتعاد عن الوصاية الفوقية على المجتمع، وسياسة إخفاء الحقائق والمعلومات واحتكار أجهزة الإعلام وإتاحة الفرصة للتعددية الإعلامية في إطار نظام إعلامي له قواعده وقوانينه وضوابطه، فالإعلام المعاصر من خلال مؤسساته ووسائله المختلفة أحد المؤسسات الرئيسية في عملية التنشئة الاجتماعية والسياسية political socialization وذلك بحكم قدرته غير المحدودة في التأثير على الفرد معرفيًا وسلوكيًا واتجاهيًا في ضوء صناعة الإعلام والاتصال والأساليب التفاعلية والقدرة على الوصول بسهولة ويسر.
لقد فاجأت الاندفاعة التكنولوجية الجديدة الأنظمة العربية وأفقدتها السيطرة الكاملة على وسائل الإعلام فقد وفرت التقنيات الحديثة إمكانية توصيل البث التلفزيوني مباشرة إلى المستقبل بدون وسيط ودون إذن من الدولة وهو ما جعل الإعلام العربي يعيش أزمة حقيقة تعكس أزمة النظام السياسي العربي ولا يمكن مواجهة هذه الأزمة إلا بسياسة إعلامية واضحة واستراتيجية إعلامية متكاملة تتوافق فيها الاتجاهات والأيديولوجيات والتيارات المتواجدة على الساحة العربية وفق الأحوال العلمية ويؤدي إلى تأهل كادر إعلامي قادر على التعامل مع القضايا والمستجدات.
وفي هذا السياق فإن البيئة الاتصالية بوجه عام تؤثر على نظم الاتصال القومية والوطنية والمحلية وأتاحت هذه الثورة الاتصالية من خلال وفرة المعلومات فرصة مناسبة للعمل بجدية إلى إعادة هيكلة وسائل الإعلام وتوفير فرصة للتنافس وتحسين الأداء والاتجاه نحو نظام جديد يعتمد على التعددية الإعلامية بعيدًا عن احتكار الحكومات لوسائل الإعلام والسماح للقطاع الخاص بتشغيل القنوات الإذاعية والتلفزيونية وفق نظام وإشراف ومتابعة.
ومن الطبيعي أن يتأثر الإعلام الفلسطيني بالاندفاعة التكنولوجية وان ينعكس ذلك على الواقع الفلسطيني فظهرت الإذاعات المحلية ومحطات التلفزة الخاصة بالضفة الغربية قبيل اتفاق أوسلو وبعد الاتفاق، وانتقلت هذه الحالة الإذاعية الخاصة إلى قطاع غزة خلال انتفاضة الأقصى وبعد تدمير إذاعة صوت فلسطين وتجريفها، وفي ظل انهيار المؤسسات الإعلامية بحكم الاحتلال وسياسة البطش والقتل والتجريف الإسرائيلية التي أصابت الشجر والحجر والأرض والأثاث والمؤسسات والمقرات المختلفة.