بالدرجة الأولى للأرض الفلسطينية بنسبة 59.2% وعدم الرغبة في الهجرة ومغادرة الأرض 7937% وأنهم ما يزالون على درجة عالية من التفاؤل بالمستقبل الأفضل بنسبة 88.6% في الضفة الغربية 91.5% في قطاع غزة. وهذه النتائج تلقي بالمسؤولية على أجهزة الإعلام الفلسطينية ووزارة الإعلام من جديد وبإلحاح لتدعيم الوحدة الوطنية والانتماء الوطني في مواجهة الأخطار المحتملة نتيجة هذا التدفق الإعلامي المتنوع في ظل قسوة الحياة اليومية والممارسات الإسرائيلية الوحشية، والحواجز المرعبة والمانعة للاتصال والتواصل والانتظام في التعليم والعمل والتنقل في أمن واطمئنان بالإضافة إلى سياسة هدم البيوت واقتحام المنازل والشوارع ليلًا ونهارًا، وهذا تأكيد على إصرار الشعب الفلسطيني بفئاته المختلفة على تشكيل حياة يومية جديدة تجمع بين مواجهة العدوان والاحتلال وممارسة حياة عادية متنوعة، أسوة بالمجتمعات العالمية وهو ما سنلاحظه في الدراسة التطبيقية، فقد دلت الدراسات على أن الشخصية الفلسطينية تميزت بهذه المواءمة بين الأمرين، الأرض والتراث، في مواجهة التحدي الصهيوني وبناء المجتمع وفق مرتكزات وطنية وعلمية وتربوية قادرة على خلق الإنسان الفلسطيني القادر على المساهمة الفعالة في البناء والتحرر.
لقد أسفرت تكنولوجيا الاتصال وثورة المعلومات بعد تتابع التطورات التقنية عن واقع جديد يفرض نفسه على عالمنا المعاصر ولعل أهم علامات هذا الواقع احتكار الدول الغربية المتقدمة لتكنولوجيا الاتصال وتقنياته والتحكم في مصادر الإعلام والمعلومات وأصبحت حرية تدفق المعلومات من أعلى إلى أسفل واقعًا لا جدال فيه، وخلق حالة من عدم التوازن أثرت سلبًا على الدول النامية بعامة وعلى المنطقة العربية خاصة، ولعل أخطر قضايا الإعلام المعاصر في الوطن العربي، أننا ما نزال في موقف المتلقي، وأن صوتنا العربي غير مسموع في ظل النظام الإعلامي الدولي غير المتوازن، وأن ما يخص قضايانا العربية يأتي معظمه من الدول الغربية وما تزال صورة العرب في وسائل الإعلام الغربية هي الصورة النمطية للعربي المسلم، بكل جوانبها وأبعادها السلبية.
لقد أصيح العالم من حولنا خريطة إعلامية أكثر من كونها خريطة جغرافية أو تاريخية وأصبح الإعلام اللاعب الأساسي في صياغة الترتيبات العالمية والمتغيرات السياسية، وللإعلام دوره في تشكيل العقل والسلوك البشري وحسب عالم الاجتماع الأمريكي (س. رايت ميلز) أن معظم التصورات والأخيلة المكتنزه في عقولنا عن العالم بوجه عام تصل إلينا عن طريق وسائل الإعلام بأنواعها وبالتالي فإن المتحكمين في الإعلام هندسة وتمويلًا وصياغة هم الأكثر قدرة على تشكيل خريطة العالم وفقًا لمصالحهم الخاصة وهو ما يتفق مع واقع الإنتاج التكنولوجي، فقد أتضح أن معظم الوسائل الإعلامية الحديثة يتم إنتاجها برعاية وزارات الدفاع في أوروبا وأمريكا وخاصة أجهزة الكمبيوتر والأقمار الصناعية وبرامج المعلومات وشبكات الانترنت وهو ما كان قائمًا في الحربيين العالميتين، وهو ما نشاهده في الحرب على أفغانستان والحرب على العراق وما عرف آنذاك بالحرب التلفزيونية وما نشاهده كذلك في الحرب الإسرائيلية الجوية على المقاومة الفلسطينية وشبان الانتفاضة والملاحقة الدقيقة للمقاومين، وهو ما خلق حالة من المواجهة الجديدة في الفضاء الالكتروني عبر شبكة الإنترنت بين الفلسطينيين وأنصارهم من جهة، والإسرائيليين وأنصارهم من جهة أخرى منذ انطلقت انتفاضة الأقصى في 28/ 9/2000 عقب زيارة شارون لساحة الحرم القدسي في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي باراك وقد أدت هذه الحرب إلى إصابة الكثير من الرسائل المتبادلة من الجانبين.