الصفحة 6 من 9

يكون الإعلام سلاحنا لخدمة دعوتنا وقضيتنا في المجالات المختلفة وبخاصة في ظل هذه الاندفاعة التكنولوجية الهائلة التي تضعنا في موقف الحائر والمتردد؟ أي: هل نتفاعل مع الإعلام وأجهزته وميادينه واتجاهاته أم نقف عند مجالنا وفي حدود الماضي وأجهزته وأساليبه تحت دعوى مقاطعة الوافد غربًا أو شرقًا؟!

الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - بُعث معلمًا منطلقًا من معين الوحي مستخدمًا كل الوسائل والأساليب المتاحة في البيئة، لكنه لم ينعزل عن الأمم السابقة، فكثيرًا ما كان يقول: (كان فيمن كان قبلكم ... ) [حسن بن علي البشاري] ، ويتأمل في المستقبل والتحضير له بقوله: (سيأتي على الناس ... ) ، وكان يقول: (أرأيتم لو أن ... ) ، ولعلّ الدعوة الإسلامية حسب القرآن الكريم مفتوحة على الزمان والمكان دون حدود، وصدق الله العظيم القائل: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} (الكهف:109) .

وهذه المعاني الجليلة في القرآن تقرّبنا من القائلين بالطريق السريع الالكتروني للمعلومات وأنظمة الاتصال والإعلام ومستحدثات التقنيات المتسارعة، وهي دعوة لأهل الدعوة إلى التأمل والتدبر للانطلاق نحو سَبْر أغوار هذا العالم الجديد للإعلام والاتصال والتفكير الجاد لوضع استراتيجية إعلامية عربية وإسلامية وفق الأصول العلمية والموضوعية المقنعة والمتفاعلة مع مستحدثات العلوم والتكنولوجيا والاتصال تضع قواعد ثابتة ينطلق منها .. الإعلام الإسلامي.

هو الإعلام العام بأشكاله وقوالبه وفنونه ووظائفه ويتميز الإعلام الإسلامي عن الإعلام العام في أنه يقوم على قاعدة (الحلال والحرام) ولأن الأصل في الأشياء الإباحة وفق أصول الفقه، ولأن الإعلام نتاج حضاري أسهمت فيه البشرية جميعًا، فنحن لا نحرّم منه شيئًا إلاّ ما خالف الآداب الإسلامية وشريعة الإسلام. [حسن علي محمد] . ولذلك فإن أدوات هذا الإعلام هي (المذياع، الميكرفون، الكاميرا، الأجهزة بأنواعها، الأخبار والتطبيقات، والحوارات) فالوسائل في حد ذاتها ليست حرامًا وإنما الحرام في المضمون إن كان مخالفًا للأصول والشرع.

الإعلام الإسلامي ليس إذاعة لتلاوة القرآن والحديث وحسب، أو أن تكون الصحافة مجرد تسجيل للمواعظ الدينية والأحكام الشرعية، وإنما تذيع الإذاعة وتنشر الصحافة كل ما فيه الخير والعلم وما يخدم المجتمع وينقل الحقائق والعلوم والتجارب الإنسانية، ليظل المجتمع على تواصل مع العالم ومع التطور.

الإعلام الإسلامي صادق يعتمد على التوثيق والتحقق من المصدر، وهو إعلام منهجي هادف يقوم على قاعدتين أساسيتين، هما كتاب الله وسنّة رسوله -صلى الله عليه وسلم- لذلك جماهيره قلوبهم مفتوحة وآذانهم صاغية {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (النحل:125) .

وفي هذه الآية الكريمة دعوة واضحة للتعامل مع التيارات الفكرية الوافدة، وأبرزها اليوم (العولمة) وهي شكل من أشكال السيطرة والهيمنة واستعراض القوة، ودعوة إلى دمج المجتمعات والثقافات والمؤسسات والأفراد في بوتقة واحدة محكومة للنظام الرأسمالي والسوق العالمية متسحلة بالثورة الاتصالية والتكنولوجية والمعلوماتية في عالم بلا حدود يسيطر فيه القوي على الضعيف وتخلق واقعًا متصارعًا غير متكافئ، وهو ما يدعونا من جديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت