عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه».
كما أوصي كل طالب علم، وكل مسلم بخشية الله سبحانه ومراقبته في جميع الأمور، عملا بقوله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} [الملك: 12] وقوله سبحانه {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46] .
قال بعض السلف: رأس العلم خشية الله، وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار به جهلا، وقال بعض السلف: من كان بالله أعرف كان منه أخوف، ويدل على صحة هذا المعنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه، «أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له» [1] فكلما قوي علم العبد بالله كان ذلك سببا لكمال تقواه وإخلاصه، ووقوفه عند الحدود وحذره من المعاصي ولهذا قال الله سبحانه: {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] فالعلماء بالله وبدينه هم أخشى الناس، وأتقاهم له، وأقومهم بدينه، وعلى رأسهم الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ثم أتباعهم بإحسان ولهذا أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من علامات السعادة أن يفقه العبد في دين الله فقال - صلى الله عليه وسلم - «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» أخرجاه في الصحيحين من حديث معاوية رضي الله عنه، وما ذاك إلا لأن الفقه في الدين يحفز العبد على القيام بأمر الله وخشيته وأداء فرائضه والحذر من مساخطه ويدعوه إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، والنصح لله
(1) رواه البخاري ومسلم.