بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أخرجنا من بطون أمهاتنا لا نعلم شيئًا وجعل لنا السمع والأبصار، والأفئدة لكي نشكره بألسنتنا وقلوبنا وأعمالنا على نعمه الظاهرة والباطنة بأداء ما افترض علينا وترك ما حرم علينا فيزيدنا من فضله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله القائل: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» متفق عليه، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن سلك طريقهم في العلم والعمل والدعوة إلى الله إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن العلم شجرة تثمر كل خلق جميل وعمل صالح ووصف محمود، والكمال الإنساني يحصل بثلاثة أمور: علوم يعرفها وأعمال يعمل بها وأحوال تترتب على علومه وأعماله، وأفضل العلم والعمل والحال العلم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله فالعلم حياة والجهل موت {وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ} [فاطر: 19] والعلم نور والجهل ظلمات وما يستوي {الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ} [فاطر: 20] والعالم بمنزلة البصير والجاهل بمنزلة الأعمى {وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالبَصِيرُ} [فاطر: 22] .
ومراتب العلم أربع: سماعه ثم عقله ثم تعاهده ثم تبليغه: