قال الحافظ ابن عساكر في الحث على العناية بالحديث النبوي سندا ومتنا:
واظب على جمع الحديث وكتبه ... واجهد على تصحيحه في كتبه
اسمعه من أربابه نقلا كما ... سمعوه من أشياخهم تسعد به
واعرف ثقات رواته من غيرهم ... كيما تميز صدقه من كذبه
فهو المفسر للكتاب وإنما ... نطق النبي حكاية عن ربه
وتفهم الأخبار تعلم حله ... من حرمه مع فرضه من ندبه
وهو المبين للعباد بشرحه ... سير النبي المصطفى مع صحبه
وتتبع العالي الصحيح فإنه ... قرب إلى الرحمن تحظ بقربه [1] وتجنب
وتجنب التصحيف فيه فربما ... أدى إلى تحريفه بل قلبه [2]
واترك مقالة من لحاك بجهله ... عن كتبه أو بدعة في قلبه
فكفى المحدث رفعه أن يرتضى ... ويعد من أهل الحديث وحزبه
(1) العالي ما قلت رجاله وأعلاه القرب من النبي - صلى الله عليه وسلم - بسند صحيح ويسمى العلو المطلق وله أقسام اخر مذكورة في كتب مصطلح الحديث.
(2) التصحيف تغيير لفظ في الإسناد مثل العوام بن مراجم (بالراء) والجيم صحفه بعضهم فقال ابن مزاحم (بالزاي والحاء) والتصحيف في المتن مثل حديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجر في المسجد أي اتخذ حجرة من حصير أو نحوه يصلي في صحفه بعضهم فقال احتجم والمقلوب قسمان الاول: إبدال راو براو مثل حديث عن سالم جعل عن نافع، والثاني: قلب إسناد لمتن آخر مروي بسند آخر.