البشعة
البشـ بين العرف والشرع ـــعة
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ... وبعد
يتم الفصل في المنازعات بالمناطق القبلية عن طريق الأعراف القبلية التي لها في كثير من الأحيان قوة القانون، ويمثل شيخ القبيلة أو من يقوم مقامه دور القاضي وترتبط قوة قراره بقوة شخصيته 0
فالعرب قديما وحديثا وقبل انتشار وسيادة نظام الدولة في جميع إنحاء العالم كانوا بحاجة ماسة للقضاء منذ وجودهم على هذه الأرض لذلك شيدوا للعدل صرحًا وأسسوا له قواعد احترموها وتقيدوا بها ولا يتجاوزونها مهما حدث وإلا تقع عليه عقوبات أخرى أشد وأنكى، ومع أن هذه القوانين لم تكن مكتوبة إلا أنها سائدة ومنتشرة بينهم كالقوانين والأنظمة الحالية المدونة والمكتوبة سواء كانت شرعية إسلامية أو قانونية وضعية 0
الأنظمة العرفية القديمة لم تكن وليدة الساعة أو تم إقرارها في جلسة أو اجتماع وإنما هي نتاج سلسلة طويلة من التجارب على مدى سنوات طوال، والغريب أنها لم تكتب وتوزع على القبائل والعشائر، ولم تُدَوّن في كتب يتوارثها الأجيال جيل بعد جيل 0
لقد توارثها الأبناء وصانوها جيل بعد جيل، ليس بالكتابة وإنما بالحفظ والمحافظة عليها وعرف أناس بتطبيقها من القضاة والعوارف وأمثالهم 0
جاء الدين الإسلامي وبرز نوره وانتشر بحمد الله وفضله فكان له الأثر البعيد والكبير في جميع مناحي الحياة العربية والبدوية ولا سيما القضاء العرفي البدوي فأقر الصحيح من العادات والأحكام التي كانت مألوفة في الجاهلية، وألغى منها ما لا يتوافق مع الشرع، أما الذي يحتاج للتعديل فقام بتعديله 0
ومن القوانين العرفية السائدة هي البشعه التي اعتبرت في فترة من فترات الزمن إحدى الوسائل التي يتم بموجبها إبراء الذمم والتبرئة من التهم وهي تقليد عربي مارسته القبائل العربية قبل وبعد الإسلام 0
البشعة في اللغة: مشتقة من بشع بتشديد الشين وفتحها، يقال: بشع يبشعا تبشيعا، وهذا بشع بفتح الباء وكسر الشين، وهذه بشعة، والأبشع والبشعاء، أي القبيح والقبيحة، إذن بشع قبح 0