(المُبَشِّع) ويقوم هذا الشخص بتسخين قطعة حديد مستديرة (طاسة) حتى تصل إلى درجة الاحمرار ويطلب من المتهم لعقها فإن لم تصبه بأذى فهو برئ وإن أصابته أو أبى أن يتعرض لها فهو مدان؟
الجواب: لفضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله: البشعة ليس لها أصل في الشرع، وإنما يجب أن نعمل بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ) رواه الدارقطني، فهذا الحديث الشريف رسم لنا طريق المطالبة بالحق وإثباته أو نفى الادعاء الباطل، وهذا ما يجب على المسلمين أن يتمسكوا به دون سواه من الطرق السيئة التي لا أصل لها في الشرع، بل وتنافي العقائد الثابتة بخصوصية الله تعالى بعلم الغيب، فقال تعالى (قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَراًّ إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (الأعراف 188) ، والله سبحانه وتعالى أعلم 0
السؤال الثاني: و جاء في موقع الإسلام أون لاين: بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فاللجوء إلى البشعة لإثبات الحقوق أو نهي الاتهام عن المتهم لا يجوز شرعا، والبشعة طريقة يستخدمها البدو وغيرهم في معرفة الصدق من الكذب في عدد من القضايا، كمعرفة السارق، وإثبات النسب وغيرها، وهي تحل محل الشهود، ويعد المبشع قائما مقام القاضي، والبشعة تأخذ ثلاثة أشكال:
الطريقة الأولى: الاختبار بالنار: فيحمي المبشع إناء نحاسيا على جمرات الفحم حتى تصل لدرجة الإحماء ويريها الشاهدين، ثم يجعل المتهم يلحسها بلسانه ثلاثا، فإن ظهر على لسان المتهم شيء، حكم المبشع بالدعوى لخصمه، وإلا حكم له، ومرد ذلك عندهم أن المتهم إن كان مذنبا جف ريقه من الخوف وأثرت النار فيه، وإلا فالعكس 0
الطريقة الثانية: الاختبار بالماء: حيث يحضر المبشع إناء فيه ماء، حيث يجلس الشهود والمتهم، ويقوم بالتعزيم عليه، فإن تحرك الإناء فقد ثبتت التهمة على المتهم، وإلا حكم له بالبراءة 0
الطريقة الثالثة: الاختبار بالحلم: وهي أن يحلم المبشع بالمتهم، وبناء على الحلم يحكم عليه اتهاما أو براءة 0
ومثل هذه الطرق الثلاثة لا تجوز شرعا، لما يلي:
1 -أن هناك وسائل إثبات حددها الشرع في القضاء، يجب أن نصير إليها عند التحاكم، وهي: الإقرار، والبينة، والشهود، فإما أن يقر الإنسان بتهمته، أو