هو الشيخ الإمام برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم ابن شيخ الشافعية تاج الدين أبي محمد عبد الرحمن ابن أبي إسحاق إبراهيم بن سباع بن ضياء الفزاري، المصري الأصل، الشافعي، المعروف بابن الفركاح.
ولد في شهر ربيع الأول سنة ستين وستمائة من الهجرة.
سمع على أحمد بن عبدالدائم صحيح مسلم ومشيخته، وصحيح البخاري على ثمانية وعشرين شيخًا منهم والده، وأحمد بن أبي بكر الحموي، ومظفر بن عمر الجزري، وأبو بكر بن عمر المزي.
وسمع من ابن أبي اليسر مقامات الحريري، وسمع منه أيضًا فضائل الخليل للقاسم بن عساكر، ومن آخرين، وخرج له الحافظ صلاح الدين العلائي مشيخة، حدَّث بها مرات.
وسمع منه البرزالي والذهبي، وحدثت عنه عائشة بنت محمد بن عبدالهادي، وهي خاتمة تلامذته، وأخذ عنه قاضي صفد (محمد بن عبد الرحمن بن حسن الدمشقي العثماني) الفقه قراءةً وتصحيحًا وتعليقًا.
واشتغل على أبيه، وأعاد في حلقته، وبرع وساد أقرانه، وسائر أهل زمانه من أهل مذهبه في دراية المذهب ونقله وتحريره، ثم كان في منصب أبيه في التدريس بالبادرائية، وأشغل الطلبة بالجامع الأموي، فانتفع به المسلمون.
وقد عرضت عليه المناصب الكبار فأباها، فمن ذلك أنه باشر الخطابة بعد عمه العلامة شرف الدين مدة، ثم تركها، وعاد إلى البادرائية، وعرض عليه قضاء قضاة الشام بعد ابن صصرى وألح نائب الشام عليه بنفسه وأعوانه من الدولة فلم يقبل، وصمم وامتنع أشد الامتناع، وكان مقبلًا على شأنه؛ عارفًا بزمانه مستغرقًا أوقاته في الاشتغال والعبادة ليلًا ونهارًا، كثير المطالعة وإسماع الحديث.
وله تعليق كثير على (التنبيه) ، فيه من الفوائد ما ليس يوجد في غيره، وله تعليق على مختصر ابن الحاجب في أصول الفقه، وله (بيان أغراض المحتاج إلى كتاب المنهاج) ، وله شرح الورقات، وله مصنفات في غير ذلك كبار.
وبالجملة فقد كان حسن الشكل عليه البهاء والجلالة والوقار، حسن الأخلاق، فيه حدث ثم يعود قريبًا، وكرمه زائد وإحسانه إلى الطلبة كثير، وكان لا يقتني شيئًا ويصرف مرتبه وجامكية مدرسته في مصالحه.
وقد درّس بالبادرائية من سنة سبعين وستمائة إلى العام الذي لقي فيه ربه.
توفي بكرة يوم الجمعة سابع جمادى الأولى سنة تسع وعشرين وسبعمائة بالمدرسة المذكورة، وصلّي عليه عقب الجمعة بالجامع وحملت جنازته على الرؤوس وأطراف الأنامل، وكانت حافلة، ودفن عند أبيه وعمه وذويه، بباب الصغير رحمه الله تعالى.